للسائل والمحروم .
كلمة " حق " هنا هو إما لأن الله أوجب ذلك عليهم : كالزكاة والخمس وسائر
الحقوق الشرعية الواجبة ، أو لأنهم التزموه وعاهدوا أنفسهم على ذلك ، وفي هذه
الصورة يدخل في هذا المفهوم الواسع حتى غير الحقوق الشرعية الواجبة .
ويعتقد بعض المفسرين أن هذه الآية ناظرة إلى القسم الثاني فحسب ، فهي
لا تشمل الحقوق الواجبة . . لأن الحقوق الواجبة واردة في أموال الناس جميعا ،
المتقين وغير المتقين حتى الكفار .
فعلى هذا حين يقول القرآن : وفي أموالهم حق فإنما يعني أنه إضافة إلى
واجباتهم وحقوقهم أوجبوا على أنفسهم حقا ينفقونه من مالهم في سبيل الله
للسائل والمحروم .
إلا أنه يمكن أن يقال أن الفرق بين المحسنين وغيرهم هو أن المحسنين
يؤدون هذه الحقوق ، في حين أن غيرهم ليسوا مقيدين بذلك .
كما يمكن أن يقال في تفسير الآية أن المراد بالسائل في ما يخص الحقوق
الواجبة ، لأنه يحق له السؤال والمطالبة بها . . والمراد بالمحروم في ما يخص
الحقوق المستحبة إذ ليس له حق المطالبة بها .
ويصرح " الفاضل المقداد " في كتابه " كنز العرفان " أن المراد من قوله : حق
معلوم هو الحق الذي ألزموه أنفسهم في أموالهم ويرون أنفسهم مسؤولين عنه ( 1 ) .
وجاء نظير هذا المعنى في سورة المعارج الآيتين 24 و 25 إذ يقول سبحانه :
والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم .
ومع ملاحظة أن حكم وجوب الزكاة نزل في المدينة وآيات هذه السورة
جميعها مكية ، فيتأيد الرأي الأخير .
هامش
1 - مؤدى ما ورد في كنز العرفان ، ج 1 ، ص 226 .