واحدة بل فيها عيون ماء متعددة تجري متدفقة هناك ( 1 ) .
ثم يضيف القرآن مشيرا إلى نعم الجنات الاخر فيتحدث عنها بتعبير مغلق
فيقول : آخذين ما آتاهم ربهم .
أي أنهم يتلقون هذه المواهب الإلهية بمنتهى الرضا والرغبة والشوق . .
ويعقب القرآن في ختام الآية بأن هذه المواهب وهذا الثواب كل ذلك ليس
اعتباطا بل إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ( 2 ) و " الإحسان " هنا يحمل معنى وسيعا
بحيث يشمل طاعة الله والأعمال الصالحة الاخر أيضا .
والآيات التالية تبين كيفية إحسانهم ، فتعرض ثلاثة أوصاف من أوصافهم
فتقول : أولا : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون .
كلمة " يهجعون " مشتقة من الهجوع : ومعناه النوم ليلا . . قال بعضهم المراد من
هذا التعبير أنهم كانوا يقظين يحيون أكثر الليل أو يحيون الليل . . وينامون قليلا منه .
ولكن حيث أن هذا الحكم والدستور الشرعي بصورته العامة والكلية
للمحسنين والمتقين يبدو بعيدا ، فلا يناسب هذا التفسير المقام ، بل المراد أنهم قل
أن يناموا تمام الليل ، وبتعبير آخر إن الليل هنا المراد منه العموم والجنس .
فعلى هذا فهم كل ليلة يحبون قسما منها بالعبادة وصلاة الليل . أما الليالي التي
يرقدون فيها حتى مطلع الفجر . . وتفوت عليهم العبادة فيها كليا . . فهي قليلة جدا .
وهذا التفسير منقول عن الإمام الصادق في بعض أحاديثه أيضا ( 3 ) وهناك
هامش
1 - كلمة " في " بدخولها على الجنات واضحة المعنى ، لأن المتقين داخل الجنان إلا أن دخولها على العيون بالعطف ليس
معناه أن المتقين داخل العيون بل تعني أنهم في جنات تتخللها العيون . .
2 - المراد من " قبل ذلك " . . كما قلنا سابقا يعني قبل يوم القيامة والدخول إلى الجنة أي في عالم الدنيا ، إلا أن بعض
المفسرين قال بأن قبل ذلك يعني قبل ورود الشرع ، وهو إشارة إلى تمسكهم بالمستقلات العقلية حتى قبل نزول الوحي إلا
أن هذا المعنى يبدو بعيدا . .
3 - أشار العلامة الطبرسي في مجمع البيان إلى هذا الحديث ج 9 ص 155 ، كما أن هذا الحديث منقول في تفسير الصافي
عن الكافي بهذه الصورة : كانوا أقل الليالي تفوتهم لا يقومون فيها ( تفسير الصافي : ذيل الآية محل البحث ) .