وكانوا يفتحون البلدان ويتسلطون عليها ، إلا أنهم وبسبب كفرهم وظلمهم
أهلكناهم . . فهل وجدوا منفذا ومخرجا للخلاص من الموت والعذاب الإلهي هل
من محيص ؟ !
" القرن " و " الاقتران " في الأصل هو " القرب " أو " الإقتراب " ما بين الشيئين
أو الأشياء ، ويطلق لفظ " القرن " على الجماعة المتزامنة في فترة واحدة ، ويجمع
على " قرون " ثم أطلق هذا اللفظ على فترة من الزمن حيث يطلق على ثلاثين سنة
أحيانا كما يطلق على مئة سنة أيضا ، فإهلاك القرون معناه إهلاك الأمم السابقة .
و " البطش " معناه حمل الشئ وأخذه بالقوة والقدرة ، كما يستعمل هذا اللفظ
بمعنى الفتك والحرب .
و " نقبوا " : فعل من مادة نقب ، ومعناه الثقب في الجدار أو الجلد ، غير أن الثقب
يطلق على ما يقع في الخشب ، والنقب معناه أعم وأوسع .
وهذه المفردة إذا استعملت كفعل كما هو في الآية فيعني ذلك الحركة والسير
وشق الطريق ، كما يعني السيطرة على البلدان والنفوذ فيها أيضا .
" المنقبة " : من المادة ذاتها ، وتطلق على الصفات البارزة في الشخص وأفعاله
الكريمة التي لها تأثير ونفوذ في نفوس الآخرين ، أو أنها تشق له الطريق في
الارتقاء والسمو !
و " النقيب " : هو من يبحث عن أحوال جماعة ما ويطلع على أخبارهم وينفذ
في أنفسهم .
و " المحيص " : كلمة مشتقة من الحيص على زنة " الحيف " ، ومعناها الانحراف
والعدول عن الشئ ، ومن هنا فقد استعملت هذه الكلمة في الفرار من المشاكل
والهزيمة عن المعركة ! .
وعلى كل حال فإن الآية تنذر الكفار المعاصرين للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يستقرأوا
تاريخ الماضين وأن ينظروا في قصصهم للاعتبار ، ليروا ما صنع بهؤلاء المعاندين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 52
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢