. . الذين كانوا أمما وأقواما أشد من هؤلاء " وليفكروا بعاقبتهم أيضا " وهذا المعنى
ورد مرارا في القرآن منها الآية 8 من سورة الزخرف إذ نقرأ قوله تعالى : فأهلكنا
أشد منهم بطشا .
ويرى بعض المفسرين أن الآية محل البحث تشير إلى " ثمود " هذه الطائفة
التي كانت تسكن مناطق جبلية تدعى " بالحجر " وتقع شمال الحجاز ، فكانت
تقطنها وتنقب في الجبال وتحفر صخورها فتصنع منها القصور الرائعة ، غير أن
ظاهر النص أن هذه الآية مفهومها واسع ، فيشمل هؤلاء وغيرهم أيضا .
أما جملة هل من محيص فيحتمل أن تكون سؤالا على لسان الكفار
السابقين حين أحدق بهم العذاب ، فكانوا يسألون : هل من فرار ومحيص عنه ، كما
يحتمل أن يكون سؤالا من قبل الله للكفار المعاصرين للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي هل استطاع
من كان قبلكم من الكفرة الفرار من قبضة العذاب ؟ أو هل يستطيع من يعاند النبي
أن يهرب من مثل هذا لو أحدق به ؟ !
ويضيف القرآن في آخر آية من الآيات محل البحث مؤكدا أكثر فيقول : إن
في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
والمراد ب " القلب " هنا وفي الآيات الأخر من القرآن التي تتكلم على إدراك
المسائل هو العقل والشعور والإدراك ، كما أن كتب اللغة تشير إلى أن واحدا من
معاني القلب هو العقل ، أما الراغب فقد فسر القلب في الآية محل البحث بالعلم
والفهم ، كما نقرأ في لسان العرب أن القلب قد يطلق على العقل أيضا ( 1 ) .
كما ورد في تفسير عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) لهذه الآية أنه قال : إن
القلب هو العقل ( 2 ) .
والجذر اللغوي لكلمة " قلب " في الأصل : التغيير والتحول ، واصطلاحا معناه
هامش
1 - لسان العرب مادة القلب . [ ق ل ب ] .
2 - أصول الكافي ، ج 1 - كتاب العقل والجهل ، الحديث 11 .