الجنة ، كما أن هذه الآيات تبين صفات أهل الجنة لتتضح الحقائق أكثر بهذه
المقارنة ما بين أهل النار وأهل الجنة .
فتبدأ الآيات بالقول : وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد .
" أزلفت " : من مادة زلفى - على زنة كبرى - ومعناها القرب ، أي قربت .
والطريف هنا أن القرآن لا يقول : وقرب المتقين إلى الجنة ، بل يقول وأزلفت
أي وقربت الجنة للمتقين ، وهذا أمر لا يمكن أن يتصور تبعا للظروف الدنيوية
وشروطها ، ولكن حيث إن الأصول الحاكمة على العالم الآخر تختلف اختلافا
بالغا عما هي في هذه الدنيا ، فلا ينبغي التعجب إطلاقا أن يقرب الله الجنة للمتقين
بمنتهى التكريم بدلا من أن يذهبوا هم إليها .
كما أننا نقرأ في الآيتين ( 90 ) و 91 ) من سورة الشعراء : وأزلفت الجنة
للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين .
وهذا منتهى اللطف الإلهي لعباده المؤمنين حيث لا يتصور فوقه لطف آخر ! .
والتعبير ب غير بعيد ( 1 ) تأكيد على هذا المعنى أيضا .
وعلى كل حال ، فمفهوم الآية أن هذه القضية تقع في القيامة رغم أنه عبر عنها
بالماضي " أزلفت " لكن الحوادث المستقبلية القطعية كثيرا ما يعبر عنها بالماضي -
لأن وقوعها سيتحقق حتما - .
وقيل : إن إزلاف الجنة للمتقين يتحقق في الدنيا ، لأنه لا يفصلهم شئ عن
الجنة والتعبير بالماضي يراد به الماضي حقيقة . وعند الموت سيجدون أنفسهم في
الجنة . لكن مع ملاحظة الآيات السابقة واللاحقة التي تتحدث عن مشاهد القيامة
يبدو أن هذا المعنى بعيد ، والمناسب هو التفسير الأول .
ثم تبين الآيات أوصاف أهل الجنة فتقول : هذا ما توعدون لكل أواب
هامش
1 - غير بعيد فيها ثلاثة أوجه إعرابية ، فيحتمل أن تكون ظرفا ، كما يحتمل أن تكون حالا ، ويحتمل أن تكون صفة
لمحذوف تقديره إزلافا غير بعيد . .