أصاب الناس عطش في بعض أسفاره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسقوا ، فسمع رجلا يقول : مطرنا بنوء
كذا ، فنزلت الآية ( لأن العرب كانوا يعتقدون في الجاهلية بالأنواء وأن لها الأثر في
نزول المطر ، ويقصد بها النجوم التي تظهر بين آونة وأخرى في السماء ، وأن
ظهورها يصاحبه نزول المطر ، كما يعتقدون ، ولهذا يقولون : مطرنا بنوء كذا ، أي
ببركة طلوع النجم الفلاني ، وهذا بذاته أحد مظاهر الشرك الجاهلي وعبادة
النجوم ) ( 1 ) .
والنقطة الجديرة بالملاحظة هنا أنه جاء في بعض الروايات عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قلما كان يفسر الآيات ، وإجمالا كان يتصدى للتفسير عندما
تستلزم الضرورة ، كما في هذا المورد حيث أخبر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن المقصود من وتجعلون
رزقكم أنكم تكذبون " وتجعلون شكركم أنكم تكذبون " ( 2 ) .
* * *
تعقيب
3 أولا : خصوصية القرآن الكريم
يستنتج من الأوصاف الأربعة - التي ذكرت في الآيات أعلاه - حول القرآن ،
أن عظمة القرآن هي في عظمة محتواه من جهة ، وعمق معناه من جهة أخرى ، ومن
جهة ثالثة فإن القداسة القرآنية لا يستوعبها إلا الطاهرون والمؤمنون ، ومن جهة
رابعة : في الجانب التربوي المتميز فيه ، لأنه نزل من رب العالمين ، وكل واحدة من
هذه الصفات تحتاج إلى بحث مفصل أوضحناه في نهاية الآيات المناسبة لكل
موضوع .
هامش
1 - نقل هذا الحديث الطبرسي في مجمع البيان ونقل أيضا في الدر المنثور ، ج 6 ، ص 163 ، والقرطبي ، ج 9 ، ص 6398 ،
والمراغي ، ج 27 ، ص 152 ، وروح المعاني ، ج 27 ، ص 153 في نهاية الآيات مورد البحث باختلاف يسير .
2 - تفسير الدر المنثور ، ج 6 ، ص 163 ، ونور الثقلين ، ج 5 ، ص 227 .