وينقدح سؤال آخر ، وهو كيف تخاطب النار وهي موجود غير عاقل فترد
وتجيب على الخطاب !
ولهذا السؤال توجد إجابات ثلاث :
الأولى : إن هذا التعبير نوع من التشبيه وبيان لسان الحال ! أي أن الله يسأل
بلسان التكوين جهنم وهي تجيب بلسان الحال ، ونظير هذا التعبير كثير في اللغات
المختلفة !
الثانية : إن الدار الآخرة دار حياة واقعية ، فحتى الموجودات المادية كالجنة
والنار يكون لها نوع من الإدراك والحياة والشعور ، فالجنة تشتاق إلى المؤمنين ،
وجهنم تنتظر المجرمين .
وكما أن أعضاء جسم الإنسان تنطق في ذلك اليوم وتشهد على الإنسان ، فلا
عجب أن تكون الجنة والنار كذلك !
بل وحسب اعتقاد بعض المفسرين إن ذرات هذا العالم جميعها لها إدراك
وإحساس خاص ، ولذلك فهي تسبح الله وتحمده ، وقد أشارت إليه بعض آيات
القرآن كالآية ( 44 ) من سورة الإسراء ( 1 ) .
والثالثة : إن المخاطبين هم خزنة النار وهم الذين يردون على هذا السؤال .
وجميع هذه التفاسير يمكن قبولها ، إلا أن التفسير الأول أنسب كما يبدو !
* * *
هامش
1 - يراجع ذيل الآية 44 من سورة الإسراء .