للمقربين في الجنة ، حيث يقول سبحانه : وفاكهة مما يتخيرون ( 1 ) ولحم طير مما
يشتهون .
إن تقديم الفاكهة على اللحم بلحاظ كون الفاكهة أفضل من الناحية الغذائية
بالإضافة إلى نكهتها الخاصة عند أكلها قبل الطعام .
والذي يستفاد من بعض الروايات أن غصون أشجار الجنة تكون في متناول
أيدي أهل الجنة ، بحيث يستطيعون بكل سهولة أن يتناولوا أي نوع من الفاكهة
مباشرة ، وهكذا الحال بالنسبة لبقية الأغذية الموجودة في الجنة . إلا أن مما لا شك
فيه أن تقديم الغذاء من قبل ( الولدان المخلدين ) له صفاء خاص ولطف متميز
حيث أن تقديم الطعام يعبر عن مزيد الاحترام والإكرام لأهل الجنة ، وتضفي رونقا
وبهاء أكثر على مجالس أنسهم . ومن المتعارف عليه اجتماعيا بيننا أن تقديم
الفاكهة وتقريبها من الضيوف من قبل المضيف نفسه يعبر عن التقدير والمحبة
والاحترام .
وخصت لحوم الطيور بالذكر هنا لفضلها على بقية أنواع اللحوم ، لذا فقد تكرر
ذكرها .
إن استعمال تعبير " يتخيرون " بالنسبة ل ( الفاكهة ) ويشتهون بالنسبة ل
( اللحوم ) لا يدلل على وجود اختلاف بين التعبيرين كما ذهب إليه بعض
المفسرين ، بل هما بمعنى واحد بعبارتين مختلفتين ، والمقصود بهما أن أي غذاء
يشتهيه أهل الجنة يوضع باختيارهم من قبل ( الولدان المخلدين ) .
ثم يشير سبحانه إلى سادس نعمة وهي الزوجات الطاهرات الجميلات حيث
يقول سبحانه : حور عين ( 2 ) كأمثال اللؤلؤ المكنون .
هامش
1 - ( فاكهة ولحم ) كلاهما معطوف على أكواب وهذه الأشياء تهدى من قبل ( الولدان المخلدون ) إلى المقربين .
2 - بالرغم من تصور البعض أن ( حور عين ) عطف على ( الولدان المخلدون ) وعلى هذا الرأي فإن ال ( حور عين ) يطفن
أيضا حول أصحاب الجنة ، ونظرا لعدم تناسب هذا المعنى خصوصا في المجالس الجماعية لأهل الجنة ، لذا فالظاهر أنه
مبتدأ لخبر محذوف ، والتقدير هكذا ( ولهم حور عين ) .