واستعملت هذه المفردة هنا لأن جميع النعم الإلهية - سواء كانت في الأرض
والسماء في الدنيا والآخرة والكون والخلق - فهي من فيض الوجود الإلهي
المبارك ، لذا فإن هذا التعبير من أنسب التعابير المذكورة في الآية لهذا المعنى .
والمقصود من ( اسم ) هنا هو صفات الله تعالى خصوصا الرحمانية التي هي
منشأ البركات ، وبتعبير آخر فإن أفعال الله تعالى مصدرها من صفاته ، وإذا خلق
عالم الوجود فذلك من إبداعه ونظام خلقه ، وإذا وضع كل شئ في ميزان فذلك ما
أوجبته حكمته ، وإذا وضع قانون العدالة حاكما على كل شئ فإن ( علمه وعدالته )
توجبان ذلك . وإذا عاقب المجرمين بأنواع العذاب الذي مر بنا في هذه السورة
فإن ( انتقامه يقضي ذلك ، وإذا شمل المؤمنين الصالحين بأنواع الهبات والنعم
العظيمة المادية والمعنوية - في هذا العالم وفي الآخرة - فإن رحمته الواسعة
أوجبت ذلك ، وبناء على هذا فإن اسمه يشير إلى صفاته وصفاته هي نفس ذاته
المقدسة .
والتعبير ب ذي الجلال والإكرام إشارة إلى كل صفات جماله وجلاله . ذي
الجلال إشارة إلى الصفات السلبية ، و ( ذي الإكرام ) إشارة إلى الصفات الثبوتية .
والملفت للنظر هنا أن هذه السورة بدأت باسم الله ( الرحمن ) وانتهت باسم الله
ذي الجلال والإكرام ) وكلاهما ينسجمان مع مجموعة مواضيع السورة .
* * *
2 ملاحظات
1 - في الآية رقم ( 37 ) من هذه السورة بعد ذكر النعم الإلهية المختلفة
المعنوية والمادية في الدنيا يقول سبحانه : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام .
وفي نهاية السورة وبعد ذكر أنواع النعم الأخروية يقول سبحانه : تبارك اسم
ربك ذو الجلال والإكرام .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 436
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٦