وهو نقص ماء الجسم وأملاح الدم وعلاجه لا يكون إلا بشرب الماء وتناول
الأملاح الإضافية .
هذا نموذج بسيط من النظم والحساب في تركيب جسمنا ، كما نلاحظ أحيانا
أن دقة المقاييس في تركيب مخلوقات أدق وأظرف كالخلايا ، وأدق منها عالم
الذرات تكون إلى درجة من الدقة بحيث تقاس ب ( واحد على الألف ) وأحيانا ب
( واحد على المليون ) من الملمتر أو الملغرام ، حيث أن العلماء اضطروا لحساب
هذه الموازين الدقيقة إلى الاستعانة بالعقول الألكترونية .
هذا في النظام الكوني ، والأمر كذلك في الأمور الاجتماعية ، حيث أن أي
انحراف في تطبيق قوانين العدل قد يؤدي إلى فناء شعب .
وقد بين القرآن الكريم هذه الحقيقة قبل أربعة عشر قرنا وذكر كل ما يستحق
الذكر بهذا الصدد حيث يقول سبحانه : والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في
الميزان .
لقد جعل الله سبحانه الطغيان والتمرد على القوانين الشرعية ، مقارنا مع
الطغيان والتمرد على القوانين الكونية التي تحكم الوجود كله ، إنه تصوير رائع
استعمله القرآن الكريم عن عالم الوجود تارة ، وعالم الإنسان أخرى ، كما ورد في
الآيات الكريمة . وليس هذا فحسب ، بل إنه سبحانه شمل بوصفه هذا عالم الآخرة
( يوم الحساب ) ونصب الموازين ، بل وحتى طبيعة الحساب والموازين حيث إنها
من الدقة على قدر عجيب ! . . . ولهذا السبب فقد أمرنا - كما ورد ذلك في الروايات
الإسلامية - أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب وأن نزنها قبل أن توزن .
" وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا " .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 381
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨١