كما أن الروعة تكمن في الوضع الخاص لفاكهة هذه الشجرة أيضا ، حيث
تتجمع في كميات كبيرة منها بصورة عناقيد لتسهل عملية قطف ثمارها ، ولو
افترضنا أن ثمار هذه الشجرة متناثرة كما في شجرة التفاح فإن عملية قطف الثمار
ستكون صعبة للغاية قياسا لطول شجرة النخل .
ثم يتحدث سبحانه عن النعمة الحادية عشرة والثانية عشرة حيث يقول
سبحانه : والحب ذو العصف والريحان .
الحبوب مصدر أساسي لغذاء الإنسان ، وأوراقها الطازجة واليابسة هي غذاء
للحيوانات التي هي لخدمة الإنسان ، حيث يستفيد من حليبها ولحومها وجلودها
وأصوافها ، وبهذا الترتيب فلا يوجد شئ فيها غير ذي فائدة .
ومن جهة أخرى ، فإن الله تعالى خلق الأزاهير المعطرة والورود التي تعطر
مشام الجسم والروح وتبعث الاطمئنان والنشاط ، ولذا فإن الله سبحانه قد أتم نعمه
على الإنسان .
( الحب ) يقال لكل نوع من أنواع الحبوب .
( عصف ) على وزن " حرب " بمعنى الأوراق والأجزاء التي تنفصل عن النبات
وينشرها الهواء في جهات مختلفة ، ويقال لها التبن أيضا .
وذكروا أن " للريحان " معاني عديدة من جملتها النباتات المعطرة ، وكذلك كل
رزق ، والمعنى الأول هو الأنسب هنا .
وبعد ذكر هذه النعم العظيمة ( المادية والمعنوية ) ينقلنا في آخر آية من البحث
مخاطبا الجن والإنس بقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان حيث يلفت نظرهم
إلى كل هذه النعم الكبيرة التي شملت كل مجالات الحياة وكل واحدة منها أثمن
وأعظم من الأخرى . . . ألا يدل كل هذا على لطف وحنان الخالق . . . فكيف يمكن
التكذيب بها إذا ؟
إن هذا الاستفهام استفهام تقريري جئ به في مقام أخذ الإقرار ، وقد قرأنا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 378
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٨