عالم الوجود .
وفي المرجلة الثانية يتحدث سبحانه عن ضرورة عدم طغيان البشر في كل
موازين الحياة ، سواء كانت الفردية أو الاجتماعية .
وفي المرحلة الثالثة يؤكد على مسألة الوزن بمعناها الخاص ، ويأمر البشر أن
يدققوا في قياس ووزن الأشياء في التعامل ، وهذه أضيق الدوائر .
وبهذا الترتيب نلاحظ الروعة العظيمة للانسجام في الآيات المباركة ، حيث
تسلسل المراتب وحسب الأهمية في مسألة الميزان والمقياس ، والانتقال بها من
الدائرة الأوسع إلى الأقل فالأقل ( 1 ) .
إن أهمية الميزان في أي معنى كان عظيمة في حياة الإنسان بحيث إننا إذا
حذفنا حتى مصداق الميزان المحدود والصغير والذي يعني ( المقياس ) فإن
الفوضى والارتباك سوف تسود المجتمع البشري ، فكيف بنا إذا ألغينا المفهوم
الأوسع لهذه الكلمة ، حيث مما لا شك فيه أن الاضطراب والفوضى ستكون بصورة
أوسع وأشمل .
ويستفاد من بعض الروايات أن ( الميزان ) : قد فسر بوجود ( الإمام ) ، وذلك
لكون الوجود المبارك للإمام المعصوم هو وسيلة لقياس الحق من الباطل ، ومعيار
لتشخيص الحقائق وعامل مؤثر في الهداية ( 2 ) . وهكذا في تفسير " الميزان "
بالقرآن الكريم ناظر إلى هذا المعنى .
ونظرا إلى أن هذه الآيات تتحدث عن النعم الإلهية ، فإن وجود الميزان سواء
في نظم العالم أجمع أو المجتمع الإنساني أو الروابط الاجتماعية أو مجال العمل
هامش
1 - يقول الفخر الرازي في تفسيره لكلمة ( الميزان ) في الآية الأولى : إنها اسم ( آلة ) بمعنى وسيلة للقياس ، وفي الآية
الثانية جاء مصدرا ( يعني الوزن ) ، وفي الآية الثالثة أتى مفعولا بمعنى ( جنس الموزون ) .
2 - روي هذا الحديث في تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) والحديث مفصل وقد ذكر
مضمونه هنا فقط ( تفسير علي بن إبراهيم ، ج 2 ، ص 343 ) .