أو " العدل " ، أو " الشريعة " ، أو " المقياس " . ففي الحقيقة إن كل واحدة من هذه
المعاني مصداق لهذا المفهوم الواسع الشامل .
ونستنتج من الآية اللاحقة استنتاجا رائعا حول هذا الموضوع حيث يضيف
بقوله تعالى : ألا تطغوا في الميزان .
حيث يوجه الخطاب لبني الإنسان الذين يشكلون جزءا من هذا العالم
العظيم ويلفت إنتباههم إلى أنهم لا يستطيعون العيش بشكل طبيعي في هذا العالم
إلا إذا كان له نظم وموازين ، ولذلك فلابد أن تكون للبشر نظم وموازين أيضا حتى
يتلأموا في العيش مع هذا الوجود الكبير الذي تحكمه النواميس والقوانين
الإلهية ، خاصة أن هذا العالم لو زالت عنه القوانين التي تسيره فإنه سوف يفنى ،
ولذا فإن حياتكم إذا فقدت النظم والموازين فإنكم ستتجهون إلى طريق الفناء لا
محالة .
يا له من تعبير رائع حيث يعتبر القوانين الحاكمة في هذا العالم الكبير منسجمة
مع القوانين الحاكمة على حياة الإنسان ( العالم الصغير ) وبالتالي ينقلنا إلى حقيقة
التوحيد ، حيث مصدر جميع القوانين والموازين الحاكمة على العالم هي واحدة
في جميع المفردات وفي كل مكان .
ويؤكد مرة أخرى على مسألة العدالة والوزن حيث يقول سبحانه : وأقيموا
الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان .
والنقطة الجديرة بالذكر هنا أن كلمة " الميزان " ذكرت ثلاث مرات في هذه
الآيات ، وكان بالإمكان الاستفادة من الضمير في المرحلة الثانية والثالثة ، وهذا ما
يدلل على أن كلمة ( الميزان ) هنا قد جاءت بمعان متعددة في الآيات الثلاث
السابقة ، لذا فإن الاستفادة من الضمير لا تفي بالغرض المطلوب ، وضرورة
التناسب للآيات يوجب تكرار كلمة " الميزان " ثلاث مرات ، لأن الحديث في
المرحلة الأولى ، كان عن الموازين والمعايير والقوانين التي وضعها الله تعالى لكل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 374
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٤