" المرجئة " من مادة ( إرجاء ) بمعنى تأخير الشئ ، وهذا اصطلاح يستعمل
للجبريين ، لأنهم لم يلاحظوا الأوامر الإلهية وارتكبوا المعاصي لظنهم أنهم
مجبورون ، أو لاعتقادهم أن مصير مرتكبي الذنوب الكبيرة غير معلوم لتصورهم
أن البت فيها مؤجل إلى يوم القيامة ( 1 ) .
كما نقرأ في حديث للإمام الباقر ( عليه السلام ) : " نزلت هذه الآية في القدرية : ذوقوا
مس سقر إنا * كل شئ خلقناه بقدر ( 2 ) .
إشارة إلى أن المقصود من التقدير والحساب هنا أن الله سبحانه قد جعل لكل
ذنب ما يناسبه من الحساب والجزاء الدقيق . وهذا تفسير آخر مما فسرت به الآية .
أو أن المقصود بها إلفات نظر الذين أنكروا التقدير الإلهي وظنوا أن الله تعالى
ليست له تدخل في أعمالهم وأنهم قادرون على كل شئ ، ويأتي إليهم التنبيه
الإلهي في ضرورة ملاحظة القدرة الإلهية العظيمة ، وإلا فعليكم أن تذوقوا جزاء
انحرافكم وهو مس سقر ) .
3 3 - الأمر الإلهي كلمة واحدة
من الواضح أن لا فاصلة زمانية بين العلة التامة والمعلول ، لذلك ورد في
اصطلاح الفلاسفة أن تقدم العلة على المعلول أمر رتبي . وبالنسبة إلى الإرادة
الإلهية في أمر الإيجاد والخلق والذي هو أوضح مصداق للعلة التامة ، أو أنه
مصداق وحيد للعلة التامة يتضح هذا المعنى أكثر .
ولذلك فإذا فسروا الآية : وما أمرنا إلا واحدة بكلمة ( كن ) فإنها من ضيق
البيان . وإلا فإن كلمة ( كن ) مركبة من الكاف والنون ، وهي أيضا تحتاج إلى زمان ،
حتى ( الفاء ) في ( فيكون ) والتي توضح نوعا من الزمان فإنها من ضيق البيان كذلك ،
هامش
1 - مجمع البحرين مادة ( رجا ) .
2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 186 .