ومهما تطور العلم فان الإنسان يطلع على مزيد من هذه الحسابات
والتقديرات الإلهية الدقيقة في عالم الوجود ، والتي تشمل الكائنات المجهرية
والأجرام السماوية العظيمة .
فمثلا : نسمع عن رواد الفضاء أنهم طبقا للحسابات العلمية الدقيقة التي
أنجزت بواسطة مئات الأفراد المتخصصين المستخدمين العقول الإلكترونية ، أنهم
سيهبطون بسفنهم الفضائية بنفس النقطة المحددة لهم على سطح القمر ، مع العلم أن
كل شئ سيتغير في الفترة الزمنية التي تسير فيها السفينة الفضائية بين الأرض
والقمر ، حيث يدور القمر حول نفسه وكذلك حول الأرض ويتغير مكانه بصورة
كلية ، وتدور الأرض حول نفسها ، وكذلك حول الشمس وبسرعة فائقة . ولأن
جميع هذه التغييرات والحركات محسوبة ومقدرة بصورة مضبوطة ودقيقة بحيث
لا تتخلف عن هذه الأنظمة ، يستطيع الفضائيون الهبوط في النقطة المحددة لهم
على سطح القمر نتيجة تلك الحسابات والتقديرات الدقيقة .
ويستطيع المنجمون كذلك من التنبؤ بالخسوف والكسوف الجزئي والكلي ،
وقبل عشرات السنين ، وفي مختلف نقاط العالم ، وتلك قرائن ودلائل على دقة
المقاييس في هذا الوجود العظيم .
وفي الكائنات الصغيرة والديدان الدقيقة نلاحظ دقة المقاييس والحساب
بصورة تدعو للظرافة والإعجاب والانبهار عندما نشاهد طبيعة العروق
والأعصاب والأجهزة المختلفة لهذه الكائنات .
وعندما ندقق في الكائنات المجهرية كالمكروبات والفيروسات والأميبيات
يبلغ اعجابنا أوجه لما نلاحظه من الدقة فيها ، حيث إن الواحد على الألف من
المليم وأصغر من ذلك يدخل في عالم الحساب ، والأعجب من ذلك حينما ندخل
عالم الذرة حيث تصل الدقة فيها إلى حد لا يصدق وخارج عن الحدود المألوفة .
إن هذه المقاييس ليست مختصة بالمسائل الكمية فقط ، بل إن التركيبات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 350
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٠