وطبيعة الحركة - نلاحظ أنها تتأثر بالزمان .
3 4 - بداية ونهاية سورة القمر
النقطة الجديرة بالذكر أن " سورة القمر " بدأت بإنذار وتخويف المشركين
بقرب وقوع يوم القيامة ، وانتهت بهدوء يطمئن المؤمنين الحقيقيين في مقعد صدق
عند مليك مقتدر ، وهذا هو الطريق المرسوم للتربية ، حيث يبدأ بالتحذير
والتخويف وينتهي بطمأنة النفوس المضطربة وتقويم الأهواء المنحرفة ورفع
الخوف والاضطراب وعندئذ تغمر الأرواح بالسكينة والهدوء بالقرب من الجوار
الإلهي الأبدي .
والحقيقة أن الإيمان بأن الله هو المالك الذي ليس له منازع والحاكم الذي لا
راد لحكمه في كل الوجود ، واليقين بأن الله هو المقتدر ، النافذة قدرته على كل
شئ . . . يبعث في الإنسان هدوءا منقطع النظير .
وقد نقل بعض المفسرين أن هذين الإسمين المقدسين مليك ومقتدر لهما
تأثير عميق في استجابة الدعاء حتى نقل بعض الرواة : إنني داخل المسجد وكنت
أتصور بأنه الصبح ولكن تبين لي عدم انقضاء الليل وبقي قسط كبير منه ، ولم يكن
أحد غيري في المسجد ، وفجأة سمعت حركة من ورائي ، فخفت ولكني رأيت أن
شخصا مجهولا قد ناداني : أيها الشخص المملوء قلبك خوفا لا تخف وقل : " اللهم
إنك مليك مقتدر ، ما تشاء من أمر يكون " . ثم اطلب ما تريد ، فيقول : إني قرأت
هذا الدعاء المختصر ولم أطلب شيئا إلا وأجيب ( 1 ) .
ربنا ، أنت المليك المقتدر فتفضل علينا بالتوفيق في كل إيمان وعمل وتقوى ،
كي نكون في مقعد صدق وفي جوار قربك ورحمتك .
هامش
1 - روح المعاني ، ج 27 ، ص 83 .