الأخرى - فأي جسم لا يستطيع أن يخترقها صعودا أو نزولا ، ولذلك فان أتباع
هذه النظرية ينكرون المعراج الجسماني واختراقه للأفلاك التسعة ، كما أنه لا
يمكن وفقا لهذه النظريات انشقاق القمر ، ومن ثم التئامه ، ولذلك أنكروا مسألة شق
القمر ، ولكن اليوم أصبحت فرضية ( بطليموس ) أقرب للخيال والأساطير منها
للواقع ، ولم يبق أثر للأفلاك التسعة ، وأصبحت الأجواء لا تساعد لتقبل مثل هذه
الآراء .
وغني عن القول أن ظاهرة شق القمر كانت معجزة ، ولذا فإنها لم تتأثر بعامل
طبيعي اعتيادي ، والشئ الذي يراد توضيحه هنا هو بيان إمكانية هذه الحادثة ،
لأن المعجزة لا تتعلق بالأمر المحال .
3 3 - شق القمر تاريخيا :
لقد طرح البعض من غير المطلعين إشكالا آخر على مسألة شق القمر ، حيث
ذكروا أن مسألة شق القمر لها أهمية بالغة ، فإذا كانت حقيقية فلماذا لم تذكر في
كتب التأريخ ؟
ومن أجل أن تتوضح أهمية هذا الإشكال لابد من الإلمام والدراسة الدقيقة
لمختلف جوانب هذا الموضوع ، وهو كما يلي :
أ - يجب الالتفات إلى أن القمر يرى في نصف الكرة الأرضية فقط ، وليس في
جميعها ، ولذا فلابد من إسقاط نصف مجموع سكان الكرة الأرضية من إمكانية
رؤية حادثة شق القمر وقت حصولها .
ب - وفي نصف الكرة الأرضية التي يرى فيها القمر فإن أكثر الناس في حالة
سبات وذلك لحدوث هذه الظاهرة بعد منتصف الليل .
ج - ليس هنالك ما يمنع من أن تكون الغيوم قد حجبت قسما كبيرا من
السماء ، وبذلك يتعذر رؤية القمر لسكان تلك المناطق .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 298
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٨