وتفرقوا فنزلت الآيات آنفة الذكر وردت عليهم ( 1 ) .
2 التفسير
3 أمنيات المشركين وتحدي القرآن
كان الكلام في الآيات المتقدمة على قسم مهم من نعم الجنة وثواب المتقين
وكان الكلام في الآيات التي سبقتها عن بعض عذاب أهل النار .
لذلك فإن الآية الأولى من الآيات محل البحث تخاطب النبي فتقول :
" فذكر " !
لأن قلوب عشاق الحق تكون أكثر استعدادا بسماعها مثل هذا الكلام ، وقد
آن الأوان أن تبين الكلام الحق لها !
وهذا التعبير يدل بوضوح أن الهدف الأصلي من ذكر جميع تلك النعم
ومجازاة الفريقين هو تهيئة الأرضية الروحية لقبول حقائق جديدة ! وفي الحقيقة
فإنه ينبغي على كل خطيب أن يستفيد من هذه الطريقة لنفوذ كلامه وتأثيره في
قلوب السامعين .
ثم يذكر القرآن الاتهامات التي أطلقها أعداء النبي الألداء المعاندون فيقول :
فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون .
" الكاهن " يطلق على من يخبر عن الأسرار الغيبية ، وغالبا ما كان الكاهن
يدعي بأنه له علاقة بالجن ويستمد الأخبار الغيبية منهم ، وكان الكهنة في الجاهلية
- خاصة - كثيرين . . ومن ضمنهم الكاهنان " سطيح " و " شق " ، والكهنة أفراد
أذكياء ، إلا أنهم يستغلون ذكاءهم فيخدعون الناس بادعاءاتهم الفارغة .
والكهانة محرمة في الإسلام وممنوعة ولا يعتد بأقوال الكهنة ! لأن أسرار
هامش
1 - راجع تفسير المراغي ، ج 27 ، ص 31 .