حصوله غير معلوم لا أصل تحققه ( 1 ) !
إلا أن جماعة من المفسرين قالوا إن المراد من " ريب المنون " في الآية محل
البحث هو حوادث الدهر ، حتى أنه نقل عن ابن عباس أنه قال حيث ما وردت
كلمة " ريب " في القرآن فهي بمعنى الشك والتردد ، إلا في هذه الآية من سورة
الطور فمعناها الحوادث ( 2 ) .
وقال جماعة منهم أن المراد منه هو حالة الاضطراب ، فيكون معنى " ريب
المنون " على هذا القول هو حالة الاضطراب التي تنتاب أغلب الأفراد قبل
الموت !
ويمكن أن يعود هذا التفسير ( الأخير ) على المعنى السابق ، لأن حالة الشك
والتردد أساس الاضطراب ، وكذلك الحوادث التي لم ينبأ بها من قبل ، فهي تقترن
بنوع من الاضطراب والشك والتردد ، وهكذا فإن جميع هذه المفاهيم تنتهي إلى
أصل " الشك والتردد " .
وبتعبير آخر ، فإن للريب ثلاثة معان مذكورة : الشك ، والاضطراب ،
والحوادث ، وهذه جميعا من باب اللازم والملزوم ! .
وعلى كل حال ، فأولئك كانوا يطمئنون أنفسهم ويرضون خاطرهم بأن
حوادث الزمان كفيلة بالقضاء على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانوا يتصورون أنهم سيتخلصون
من هذه المشكلة العظمى التي أحدثتها دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سائر المجتمع . . لذلك
فإن القرآن يرد عليهم بجملة موجزة مقتضبة ذات معنى غزير ويهدد هؤلاء - عمي
القلوب - مخاطبا نبيه فيقول : قل تربصوا فاني معكم من المتربصين .
فأنتم تنتظرون تحقق تصوراتكم الساذجة التافهة ! ! وأنا أنتظر أن يصيبكم
عذاب الله ! .
هامش
1 - راجع المفردات للراغب .
2 - القرطبي ، ج 9 ، ص 6242 .