في عشر آيات من القرآن الكريم ، تسع منها كانت في الكلام على " طور سيناء "
وهو الطور أو الجبل الذي نزل الوحي عنده على موسى ، فيعلم أن المراد منه هنا
في الآية محل البحث ( الطور ذاته ) خاصة لو أننا لاحظنا أن الألف واللام في هذه
الكلمة هي للعهد .
فبناء على ذلك ، فإن الله يقسم في أول مرحلة بواحد من الأمكنة المقدسة في
الأرض حيث نزل عليها الوحي .
وفي تفسير قوله تعالى : وكتاب مسطور احتمالات متعددة أيضا ، إذ قال
بعضهم : المراد به اللوح المحفوظ . وقال آخرون : بل هو القرآن الكريم ، ومضى
بعض إلى أنه " صحيفة الأعمال " ، وذهب آخر إلى أنه " كتاب التوراة " النازل على
موسى ( عليه السلام ) .
ولكن بتناسب القسم المذكور آنفا فإن الآية تشير هنا إلى " كتاب موسى " أو
كل كتاب سماوي .
في رق منشور .
كلمة " الرق " مشتقة من الرقة ، وهي في الأصل الدقة واللطافة ، كما تطلق هذه
الكلمة على الورق أو الجلد الخفيف الذي يكتب عليه و " المنشور " : معناه الواسع ،
ويعتقد بعضهم أن هذه الكلمة تحمل في مفهومها معنى اللمعان أيضا .
فبناء على ذلك . . وقع القسم على كتاب نشر على صفحاته أحسن ما يكتب
وهو في الوقت ذاته مفتوح وواسع غير ملتو .
والبيت المعمور .
هناك تفاسير مختلفة في " البيت المعمور " كذلك . . إذ قال بعضهم المراد منه
البيت الذي في السماء محاذيا للكعبة ، وهو معمور بطواف الملائكة وزيارتهم
إياه ، ويلاحظ هذا المعنى في روايات إسلامية مختلفة وردت في مصادر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 154
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٤