ويقولوا إن كان عذاب الله حقا فلم لا يصيبنا ؟ !
والتعبير ب " الظلم " في شأن هذه الجماعة هو لأن الشرك والكفر من أكبر
الظلم ، ولأن حقيقة الظلم هي وضع الشئ في غير موضعه المناسب ، ومن المعلوم
أن عبادة الأصنام مكان عبادة الله تعد أهم مصداق للظلم ، ولذلك فهم يستحقون
العاقبة التي نالها الأقدمون من المشركين .
" الذنوب " : - على وزن قبول - في الأصل معناه " الفرس التي لها ذنب
طويل " ، كما تطلق الكلمة ذاتها على الدلو الكبير التي لها ذنب .
وكان العرب في السابق ينزحون ماء البئر بواسطة الحيوانات بأن يهيؤا دلاء
عظيمة متصلة بحبال تعين على سحب الدلاء المملوءة بالماء .
وحيث كانت هذه الدلاء تقسم أحيانا على الجماعات حول البئر ، فتنال كل
مجموعة دلوا أو أكثر ، فقد استعملت هذه الكلمة بمعنى النصيب والسهم أيضا ، وهي
في الآية محل البحث بهذا المعنى أيضا ، غاية ما في الأمر أنها هنا تشير إلى السهم
الكبير ( 1 ) .
وهل المراد من هذه الكلمة في هذه الآية التهديد بعذاب الدنيا أو عذاب
الآخرة ؟ قال جماعة من المفسرين بالمعنى الأول ، وقال آخرون بالمعنى الثاني .
ونرى أن القرائن تدل على أن هذا العذاب هو العذاب الدنيوي ، لأن العجلة
لدى بعض الكفار هي أنهم كانوا يقولون للنبي : متى هذا الوعد . . وأين عذاب الله . .
ولم لا يأتينا . . الخ . فمن الواضح أنه إشارة إلى عذاب الدنيا ( 2 ) هذا أولا .
وثانيا إن التعبير ب مثل ذنوب أصحابهم الظاهر أنه إشارة إلى عاقبة الأمم
هامش
1 - يقول بعض الشعراء العرب :
لنا ذنوب ولكم ذنوب * فإن أبيتم فلنا القليب .
2 - تراجع الآيتان ( 57 ) و 58 ) من سورة الأنعام ، والآية ( 72 ) من سورة النمل وأمثالها ، وهذا التعبير في القرآن قد يستعمل
في شأن القيامة أيضا .