قال بعض المفسرين أن " ق " إشارة إلى بعض أسماء الله تعالى " كالقادر
والقيوم " وما إلى ذلك من الأسماء المبدوءة بحرف القاف .
كما ورد في كثير من التفاسير أن " ق " اسم لجبل عظيم يحيط بالكرة
الأرضية !
ولكن أي جبل هو بحيث يحيط بالكرة الأرضية أو مجموع العالم ؟ ! وما
المراد منه ؟ ليس هنا محل الكلام عنه ! لكن ما ينبغي ذكره هنا أنه من البعيد جدا أن
يكون " ق " في هذه السورة إشارة إلى جبل قاف ! لأنه ليس هذا لا يتناسب مع
مواضيع السورة وما ورد فيها فحسب ، بل حرف " القاف " هنا كسائر الحروف
المقطعة الواردة في بدايات السور في القرآن ، أضف إلى ذلك لو كان " ق " إشارة
إلى جبل " قاف " لكان ينبغي أن يقترن بواو القسم كقوله تعالى : والطور وأمثال
ذلك ، وذكر كلمة ما من دون مبتدأ ولا خبر أو واو القسم لا مفهوم لها .
ثم بعد هذا كله ، فإن الرسم القرآني لجميع المصاحف هو ورود الحرف " ق "
مفردا ، في حين أن جبل " قاف " يكتب رسمه على هيئة اسمه الكامل " قاف " .
ومن جملة الأمور التي تثبت على أن هذا الحرف " ق " هو من الحروف
المقطعة المذكورة لبيان عظمة القرآن هو مجئ القسم مباشرة - بعد هذا الحرف -
بالقرآن المجيد إذ يقول سبحانه : ق والقرآن المجيد .
كلمة " المجيد " مشتقة من المجد ومعناها الشرف الواسع ، وحيث أن القرآن
عظمته غير محدودة وشرفه بلا نهاية ، فهو جدير بأن يكون مجيدا من كل جهة ،
فظاهره رائق ، ومحتواه عظيم ، وتعاليمه عالية ، ومناهجه مدروسة ، تبعث الروح
والحياة في نفوس العباد .
ولسائل أن يسأل : ما المراد من ذكر هذا القسم ؟ أو ما هو المقسم له ؟ ! هناك
بين المفسرين احتمالات كثيرة ، ولكن مع الالتفات إلى ما بعد القسم من الآيات
فإنه يبدو أن المقصود بالقسم أو جواب القسم هو مسألة النبوة [ نبوة محمد ] أو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 10
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠