الكتاب الحفيظ معناه الكتاب الذي يحفظ جميع أعمال الناس وغيرها ،
وهو إشارة إلى " اللوح المحفوظ " الذي بينا معناه بتفصيل في ذيل الآية ( 39 ) من
سورة الرعد .
ثم يرد القرآن عليهم بجواب آخر ، وفيه منحى نفسي أكثر إذ يقول : بل كذبوا
بالحق لما جاءهم .
أي إنهم جحدوا الحق مع علمهم به ، وإلا فإنه لا غبار على الحق ، وكما
سيتضح في الآيات المقبلة فإنهم يرون صورة مصغرة للمعاد بأعينهم مرارا في هذه
الدنيا وليس عندهم مجال للشك والتردد !
لذلك فإن القرآن يختتم هذه الآية مضيفا : فهم في أمر مريج ! فلأنهم كذبوا
الرسالة فهم دائما في تناقض في القول وحيرة في العمل واضطراب في السلوك .
فتارة يتهمون النبي بأنه مجنون أو أنه شاعر أو كاهن .
وتارة يعبرون عن كلماته بأنها " أساطير الأولين " .
وتارة يقولون بأنه يعلمه بشر .
وتارة يقولون عنه بأنه ساحر لنفوذ كلماته في القلوب .
وتارة يقولون بأننا نستطيع أن نأتي بمثله .
وهذه الكلمات المتفرقة والمتناقضة تدل على أنهم فهموا الحق ، إلا أنهم
يتذرعون بحجج واهية شتى ، ولذلك لا يقرون على كلام واحد أبدا .
وكلمة " مريج " مشتقة من مرج - على زنة حرج - ومعناها الأمر المختلط
والمشتبه والمشوش ، ولذلك فقد أطلقوا على الأرض التي تكثر فيها النباتات
المختلفة والمتعددة بأنها " مرج " أو " مرتع " .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 13
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣