فَجَعَلَ خوَفْهَُ مِنَ الْعِبَادِ نَقْداً وَخوَفْهَُ مِنْ خاَلقِهِِ ضِمَاراً وَوَعْداً وَكَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي عيَنْهِِ وَكَبُرَ مَوْقِعُهَا مِنْ قلَبْهِِ آثَرَهَا عَلَى اللَّهِ فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا وَصَارَ عَبْداً لَهَا وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله - كَافٍ لَكَ فِي الْأُسْوَةِ وَدَلِيلٌ لَكَ عَلَى ذَمِّ الدُّنْيَا وَعَيْبِهَا وَكَثْرَةِ مَخَازِيهَا وَمَسَاوِيهَا إِذْ قُبِضَتْ عنَهُْ أَطْرَافُهَا وَوُطِّئَتْ لغِيَرْهِِ أَكْنَافُهَا وَفُطِمَ مِنْ رَضَاعِهَا وَزُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا وَإِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ بِمُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ - صلى الله عليه - إِذْ يَقُولُ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَاللَّهِ مَا سأَلَهَُ إِلَّا خُبْزاً يأَكْلُهُُ لأِنَهَُّ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ وَلَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ الْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفِ صِفَاقِ بطَنْهِِ لهِزُاَلهِِ وَتَشَذُّبِ لحَمْهِِ وَإِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتُ بِدَاوُدَ - صلى الله عليه - صَاحِبِ الْمَزَامِيرِ وَقَارِئِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ الْخُوصِ بيِدَهِِ وَيَقُولُ لجِلُسَاَئهِِ أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا وَيَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا وَإِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ وَيَلْبَسُ الْخَشِنَ ( وَيَأْكُلُ الْجَشِبَ ) وَكَانَ إدِاَمهُُ الْجُوعَ وَسرِاَجهُُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ وَظلِاَلهُُ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَفاَكهِتَهُُ وَريَحْاَنهُُ مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تفَتْنِهُُ وَلَا وَلَدٌ يحَزْنُهُُ وَلَا مَالٌ يلَفْتِهُُ وَلَا طَمَعٌ يذُلِهُُّ داَبتَّهُُ رجِلْاَهُ وَخاَدمِهُُ يدَاَهُ
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه ) — Page 185
Contributors: خطب الإمام علي ( ع )
P.185
Footnote
1 . « ن » ، « ب » : موقعها في قلبه . حاشية « ن » : من قلبه .
2 . « ب » : وقد كان .
3 . « ض » ، « ح » ، « ب » : فطم عن رضاعها .
4 . « ك » : وقبض عن زخارفها .
5 . « ض » ، « ح » : حيث يقول .
6 . ساقطة من « م » ، « ن » ، « ب » ، « ل » ، « ش » .