وأما احتمال نقله عن أحد النواب الأربعة - ؛ نظراً إلى كون مدّة الغيبة الصغرى أربع وسبعين سنة - وإن يمكن من حيث الفاصلة الزمانية ، إلّاأنّ هذا الاحتمال منفيٌّ ؛ لأنّ النواب إنّما ينقلون عن الإمام الحجة ( عج ) . ولا يمكن الالتزام بصدور هذا الدعاء عن الإمام الحجة نفسه ؛ لما ورد فيه من تعابير آبية عن هذا الاسناد ، مثل قوله عليه السلام : « ليت شعري أين استقرّت بك النوى ؟ ! » و « أين بقية اللَّه ؟ » ، ونحو ذلك من التعابير التي لا يلائم كلام الإمام الحجة ( عج ) نفسه .
فتعين كون هذا الدعاء من المراسيل .
ومما يشهد لذلك أنّ الشيخ المفيد روى هذا الدعاء مرسلًا عن الامام المعصوم - كما سبق آنفاً - ، مع أنّه تلميذ البزوفري .
مقتضى التحقيق في نهاية الشوط
فتحصّل في نهاية الشوط من تحقيق سند دعاء الندبة أنّه رواية مرسلة عن الامام المعصوم ولم يُعلم اسم الإمام عليه السلام المروي عنه . نعم حكاه العلّامة المجلسي عن الإمام الصادق عليه السلام في زاد المعاد ( 1 ) ولكن لم يعلم مستنده . وليس مثله من الرواة حتى يعدَّ محكيّه من المراسيل . والحاصل : أنّ لدعاء الندبة سندين : أحدهما : إخبار المفيد بأنّ هذا الدعاء مرويٌّ عن الامام
هامش
( 1 )
- / زاد المعاد : ص 394 .