تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وغيرها ( 1 ) . ثم تضيف الآية : وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون فمرة أتاهم الجفاف والقحط ونقص الثمرات كما جاء في الآية ( 130 ) من سورة الأعراف : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات . وكان العذاب أحيانا بتبدل لون ماء النيل إلى لون الدم ، فلم يعد صالحا للشرب ، ولا للزراعة ، وأحيانا كانت الآفات النباتية تقضي على مزارعهم . إن هذه الحوادث المرة الأليمة وإن كانت تنبه هؤلاء بصورة مؤقتة ، فيلجؤون إلى موسى ، غير أنهم بمجرد أن تهدأ العاصفة ينسون كل شئ ، ويجعلون موسى غرضا لسهام أنواع التهم ، كما نقرأ ذلك في الآية التالية : وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون . أي تعبير عجيب هذا ؟ ! فهم من جانب يسمونه ساحرا ، ومن جانب آخر يلجؤون إليه لرفع البلاء عنهم ، ومن جانب ثالث يعدونه بتقبل الهداية ! إن عدم الانسجام بين هذه الأمور الثلاثة في الظاهر أصبح سببا في اختلاف التفاسير : فذهب البعض : إن الساحر هنا يعني العالم ، لأنهم كانوا يعظمون السحرة في ذلك الزمان ، وخاصة في مصر ، وكانوا ينظرون إليهم نظرتهم إلى العلماء . واحتمل البعض أن يكون السحر هنا بمعنى القيام بأمر مهم ، كما نقول في محادثاتنا اليومية : إن فلانا ماهر في عمله جدا حتى كأنه يقوم بأعمال سحرية ! وقالوا تارة : إن المراد أنه ساحر بنظر جماعة من الناس . وأمثال هذه التفاسير . إلا أن العارفين بطريقة تفكير وتحدث الجاهلين المعجبين بأنفسهم والمستكبرين المغرورين والطواغيت يعلمون أن لهؤلاء الكثير من هذه التعابير
هامش
1 - جاء تفصيل المعجزات التسع لموسى بن عمران ( عليه السلام ) في ذيل الآية ( 101 ) من سورة الإسراء .