ونختتم كلامنا هذا بحديث للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ قال : " كلكم بنو آدم وآدم خلق من
تراب ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان " ( 1 ) .
3 2 - حقيقة التقوى
كما رأينا من قبل ، فإن القرآن جعل أكبر امتياز للقوى ، وعدها معيارا لمعرفة
القيم الإنسانية فحسب !
وفي مكان آخر عدها خير الزاد والشراب إذ يقول : وتزودوا فإن خير الزاد
التقوى ( 2 ) .
أما في سورة الأعراف فقد عبر عنها باللباس : ولباس التقوى ذلك خير ( 3 ) .
كما أنه عبر عنها في آيات أخر بأنها واحدة من أول أسس دعوة الأنبياء ،
ويسمو بها في بعض الآيات إلى أن يعبر عن الله بأنه أهل التقوى فيقول : هو أهل
التقوى وأهل المغفرة ( 4 ) .
والقرآن يعد التقوى نورا من الله ، فحيثما رسخت التقوى كان العلم والمعرفة إذ
يقول : واتقوا الله ويعلمكم الله ( 5 ) .
ويقرن التقوى بالبر في بعض آياته فيقول : وتعاونوا على البر والتقوى .
أو يقرن العدالة بالتقوى فيقول : اعدلوا هو أقرب للتقوى .
والآن ينبغي أن نرى ما هي " حقيقة التقوى " التي هي أعظم رأس مال معنوي
وافتخار للإنسان .
أشار القرآن إشارات تكشف أستارا عن حقيقة التقوى ، فيذكر في آيات متعددة
هامش
1 - في ظلال القرآن ، ج 7 ، ص 538 .
2 - البقرة ، الآية 197 .
3 - الأعراف ، الآية 26 .
4 - المدثر ، الآية 56 .
5 - البقرة ، الآية 282 .