وطبقا للآيات المتقدمة فإن عشق الإيمان والتنفر من الكفر موجودان في
قلوب جميع الناس دون استثناء وإذا لم يكن لدى بعضهم ذلك فإنما هو من جهة
أخطائهم وسلوكياتهم وأعمالهم ، فإن الله لم يلق في قلب أي شخص حب العصيان
وبغض الإيمان . . .
3 2 - القيادة والطاعة
هذه الآيات تؤكد مرة أخرى أن وجود القائد " الإلهي " ضروري لرشد جماعة
ما ، بشرط أن يكون مطاعا لا مطيعا وأن يتبع أصحابه وجماعته أوامره لا أن
يؤثروا عليه ويفرضوا عليه آراءهم ( ابتغاء مقاصدهم ومصالحهم ) .
وهذه المسألة لا تختص بالقادة الإلهيين فحسب ، بل ينبغي أن تكون حاكمة في
المديرية والقيادة في كل مكان . وحاكمية هذا الأصل لا تعني استبداد القادة ، ولا
ترك الشورى كما أشرنا آنفا وأوضحنا ذلك .
3 3 - الإيمان نوع من العشق لا إدراك العقل فحسب . . .
هذه الآيات تشير ضمنا إلى هذه الحقيقة وهي أن الإيمان نوع من العلاقة
الإلهية الشديدة " والمعنوية " وإن كانت من الاستدلالات العقلية . . . ولذلك فإننا
نقرأ حديثا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حين سألوه : هل الحب والبغض من الإيمان ،
فأجاب ( عليه السلام ) : " وهل الإيمان إلا الحب والبغض " ؟ ! ثم تلا هذه الآية : . . . ولكن الله
حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك
هم الراشدون ( 1 ) .
وورد في حديث آخر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قوله في هذا المجال " وهل الدين
هامش
1 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب الحب في الله والبغض في الله ، الحديث 5 .