رسول الله ، فلم يقبل الأول ، فاشتد الخلاف وتنازع جماعة من قبيلتيهما بالعصي
والأحذية و " حتى " بالسيوف ، فنزلت الآيتان آنفتا الذكر وبينت وظيفة المسلمين
في مثل هذه الأمور ( 1 ) .
2 التفسير
3 المؤمنون أخوة :
يقول القرآن هنا قولا هو بمثابة القانون الكلي العام لكل زمان ومكان : وإن
طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ( 2 ) .
وصحيح أن كلمة " اقتتلوا " مشتقة من مادة القتال ومعناها الحرب ، إلا أنها كما
تشهد بذلك القرائن تشمل كل أنواع النزاع وإن لم يصل إلى مرحلة القتال
والمواجهة " العسكرية " ويؤيد هذا المعنى أيضا بعض ما نقل في شأن نزول الآية . . .
بل يمكن القول : إنه لو توفرت مقدمات النزاع كالمشاجرات اللفظية مثلا التي
تجر إلى المنازعات الدامية فإنه ينبغي وطبقا لمنطوق الآية أن يسعى إلى الإصلاح
بين المتنازعين ، لأنه يمكن أن يستفاد هذا المعنى من الآية المتقدمة عن طريق
إلغاء الخصوصية .
وعلى كل حال ، فإن من واجب جميع المسلمين أن يصلحوا بين المتنازعين
منهم لئلا تسيل الدماء وأن يعرفوا مسؤوليتهم في هذا المجال ، فلا يكونوا
متفرجين كبعض الجهلة الذين يمرون بهذه الأمور دون اكتراث وتأثر ! فهذه هي
وظيفة المؤمنين الأولى عند مواجهة أمثال هذه الأمور .
ثم يبين القرآن الوظيفة الثانية على النحو التالي : فإن بغت إحداهما على
الأخرى ولم تستسلم لاقتراح الصلح فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله .
هامش
1 - تفسير القرطبي ، ج 9 ، ص 6136 .
2 - مع أن كلمة ( طائفتان ) مثنى طائفة ، إلا أن فعلها جاء بصيغة الجمع اقتتلوا لأن كل طائفة مؤلفة من مجموعة من الأفراد .