تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
" الوليد " بارتداد طائفة " بني المصطلق " . . . ألح جماعة من المسلمين البسطاء السذج ذوي النظرة السطحية على الرسول أن يقاتل الطائفة آنفة الذكر . . . فالقرآن يقول : من حسن حظكم أن فيكم رسول الله وهو مرتبط بعالم الوحي فمتى ما بدت فيكم بوادر الانحراف فسيقوم بإرشادكم عن هذا الطريق ، فلا تتوقعوا أن يطيعكم ويتعلم منكم ولا تصروا وتلحوا عليه ، فإن ذلك فيه عنت لكم وليس من مصلحتكم . . . ويشير القرآن معقبا في الآية إلى موهبة عظيمة أخرى من مواهب الله سبحانه فيقول : ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان . وفي الحقيقة أن هذه التعابير إشارة لطيفة إلى قانون اللطف أي " اللطف التكويني " . وتوضيح ذلك أنه حين يريد الشخص الحكيم أن يحقق أمرا فإنه يوفر له جميع ما يلائمه من كل جهة ويصدق هذا الأصل في شأن الناس تماما . . . فالله يريد أن يطوي الناس جميعا طريق الحق دون أن يقعوا تحت تأثير الإجبار بل برغبتهم وإرادتهم ، ولذا يرسل إليهم الرسل والكتب السماوية من جهة ، ويحبب إليهم الإيمان من جهة أخرى ، ويضري شعلة العشق نحو طلب الحق والبحث عنه في داخل النفوس ويكره إليها الكفر والفسوق والعصيان . . . وهكذا فإن كل إنسان مفطور على حب الإيمان والطهارة والتقوى ، والبراءة من الكفر والذنب . إلا أنه من الممكن أن يتلوث ماء المعنويات المنصب في وجود الناس في المراحل المتتالية وذلك نتيجة للاختلاط بالمحيطات الموبوءة فيفقد صفاءه ويكتسب رائحة الذنب والكفر والعصيان . . . هذه الموهبة الفطرية تدعو الناس إلى اتباع رسول الله وعدم التقدم بين يديه .