تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
والتنفر من الكفر والعصيان من المواهب الإلهية العظمى على البشر إذ تقول : فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم ( 1 ) . فعلمه وحكمته يوجبان أن يخلق فيكم عوامل الرشد والسعادة ويكملها بدعوة الأنبياء إياكم ويجعل عاقبتكم الوصول إلى الهدف المنشود . . . " وهو الجنة " . والظاهر أن الفضل والنعمة كليهما إشارة إلى حقيقة واحدة ، هي المواهب الإلهية التي يمنحها عباده ، غاية ما في الأمر أن " الفضل " إنما سمي فضلا لأن الله غير محتاج إليه و " النعمة " إنما سميت نعمة لأن العباد محتاجون إليها ، فهما بمثابة الوجهين لعملة واحدة ! . . . ولا شك أن علم الله بحاجة العباد وحكمته في مجال التكامل وتربية المخلوقات توجبان أن يتفضل بهذه النعم المعنوية الكبرى على عباده ( وهي محبوبية الإيمان والتنفر من الكفر والعصيان ) . * * * 2 ملاحظات 3 1 - هداية الله وحرية الإرادة إن الآيات الآنفة تجسيد بين لوجهة نظر الإسلام في مسألة " الجبر والاختيار " والهداية والإضلال ، لأنها توضح هذه اللطيفة - بجلاء - وهي أن الله يهيئ المجال " والأرضية " للهداية والرشد ، فمن جهة يبعث رسوله ويجعله بين الناس وينزل القرآن الذي هو نور ومنهج هداية ، ومن جهة يلقي في النفوس العشق للإيمان ومحبته ، والتنفر والبراءة من الكفر والعصيان ، لكن في النهاية يوكل للإنسان أن يختار ما يشاء ويصمم بنفسه ، ويشرع سبحانه التكاليف في هذا المجال ! . . .
هامش
1 - ( فضلا ونعمة ) نصبا على أنهما [ مفعولان لأجله ] للفعل حبب إليكم أو أنهما مفعولان مطلقان لفعلين محذوفين وتقديرهما : هكذا أفضل فضلا وأنعم نعمة . .