تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
يأخذوا بأخبار الفاسقين دون تبين لكانوا مصونين من هذه البلايا الخطيرة ! والجدير بالذكر أن المسألة المهمة هنا هي الوثوق والاعتماد على الخبر ذاته ، غاية ما في الأمر قد يحصل هذا الوثوق من جهة الاعتماد على الشخص المخبر تارة ، وتارة من القرائن الأخر الخارجية . . . ولذلك فإننا قد نطمئن إلى " الخبر " أحيانا وإن كان " المخبر " فاسقا . . . فعلى هذا الأساس ، فإن هذا الوثوق أو الاعتماد كيف ما حصل ، سواء عن طريق العدالة والتقوى وصدق القائل أم عن طريق القرائن الخارجية ، فهو معتبر عندنا ، وسيرة العقلاء التي أمضاها الشارع الإسلامي مبنية على هذا الأساس . . . ولذا فإننا نرى في الفقه الإسلامي كثيرا من الأخبار ضعيفة السند لكن لأنها جرى عليها " عمل المشهور " ووقف على صحة الخبر من خلال قرائن خاصة ، فلذلك أصبحت هذه الأخبار ( الضعيفة السند ) صالحة للعمل وجرت فتاوى الفقهاء على وفقها . وعلى العكس من ذلك قد تقع أخبار عندنا قائلها معتبر ولكن القرائن الخارجية لا تساعد على قبوله ، فلا سبيل لنا إلا الاعراض عنه وإن كان المخبر عادلا و " معتبرا " . . . فبناء على هذا - إن المعيار هو الاعتماد على الخبر نفسه - في كل مكان - وإن كان الغالب كون الوسيلة هي عدالة الراوي وصدقه - لهذا الاعتماد - إلا أن ذلك ليس قانونا كليا . ( فلاحظوا بدقة ) . والآية التالية - وللتأكيد على الموضوع المهم في الآية السابقة - تضيف قائلة : واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ( 1 ) . وتدل هذه الجملة - كما قاله جماعة من المفسرين أيضا - أنه بعد أن أخبر
هامش
1 - كلمة " لعنتم " : مشتقة من مادة العنت ومعناه الوقوع في عمل يخاف الإنسان عاقبته أو الأمر الذي يشق على الإنسان ، ومن هنا قيل للألم الحاصل من العظم المكسور عند تعرضه للضربة بأنه عنت . .