تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
إنما هو جهلكم الذي دعاكم إلى هذا التصور والاعتقاد ! أجل بل كان الله بما تعملون خبيرا . وأقصى من هذا فهو خبير بأسراركم ونياتكم وهو يعلم جيدا أن هذه الحيل والحجج الواهية لا صحة لها ولا واقعية . . والواقع هو أنكم مترددون ضعيفو الإيمان . وهذه الأعذار لا تخفى على الله ولا تحول دون عقابكم أبدا ! الطريف هنا أنه يستفاد من لحن الآيات ومن التواريخ أيضا أن هذه الآيات نزلت عند عودة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة ، أي أنها قبل مجئ المخلفين للاعتذار إليه - أماطت اللثام عنهم وكشفت الستار وفضحتهم ! . ومن أجل أن ينجلي الأمر ويتضح الواقع أكثر يميط القرآن جميع الأستار فيقول : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا . أجل ، إن السبب في عدم مشاركتكم النبي وأصحابه في هذا السفر التاريخي لم يكن هو كما زعمتم - انشغالكم بأموالكم وأهليكم - بل العامل الأساس هو سوء ظنكم بالله ، وكنتم تتصورون خطأ أن هذا السفر هو السفر الأخير للنبي وأصحابه وينبغي الاجتناب عنه ! وما ذلك إلا ما وسوست به أنفسكم وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء . لأنكم تخيلتم أن الله أرسل نبيه في هذا السفر وأودعه في قبضة أعدائه ولن يخلصه ويحميه عنهم ! وكنتم قوما بورا - أي هالكين - في نهاية الأمر ! . وأي هلاك أشد وأسوأ من عدم مشاركتهم في هذا السفر التأريخي وبيعة الرضوان وحرمانهم من المفاخر الأخر . . ثم الفضيحة الكبرى . . وبعد هذا كله ينتظرهم العذاب الشديد في الآخرة ، أجل لقد كان لكم قلوب ميتة فابتليتم بمثل هذه العاقبة ! . وحيث أن هؤلاء الناس - ضعاف الإيمان - أو المنافقين هم أناس جبناء