تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وتائقون إلى الدعة والراحة ويفرون من الحرب والقتال فإن ما يحللونه إزاء الحوادث لا ينطبق على الواقع أبدا . . ومع هذه الحال فإنهم يتصورون أن تحليلهم صائب جدا . وبهذا الترتيب فإن الخوف والجبن وطلب الدعة والفرار من تحمل المسؤوليات يجعل سوء ظنهم في الأمور واقعيا ، فهم يسيئون الظن في كل شئ حتى بالنسبة إلى الله والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ونقرأ في نهج البلاغة من وصية للإمام علي ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر قوله : " إن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله " ( 1 ) . حادثة " الحديبية " والآيات محل البحث ، كل ذلك هو الظهور العيني لهذا المعنى ، ويدلل كيف أن مصدر سوء الظن هو من الصفات القبيحة حاله حال البخل والحرص والجبن ! . وحيث أن هذه الأخطاء مصدرها عدم الإيمان فإن القرآن يصرح في الآية التالية قائلا : ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا ( 2 ) . . و " السعير " معناه اللهيب . وفي آخر آية من الآيات محل البحث يقول القرآن ومن أجل أن يثبت قدرة الله على معاقبة الكفار والمنافقين : ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما . ومما يسترعي النظر أن موضوع المغفرة مقدم هنا على العذاب ، كما أن في آخر الآية تأكيدا على المغفرة والرحمة أيضا ، وذلك لأن الهدف من هذه التهديدات جميعا هو التربية ، وموضوع التربية يوجب أن يكون طريق العودة مفتوحا بوجه
هامش
1 - نهج البلاغة : من رسالة له " برقم 59 " . 2 - أسلوب الجملة ونظمها كان ينبغي أن يكون : فقل : " إنا اعتدنا لهم سعيرا " : إلا أن القرآن حذف الضمير خاصة وجعل مكانه الاسم الصريح " الكافرين " ليبين أن علة هذا المصير المشؤوم هو الكفر بعينه . . . .