تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فضاء الحديبية وفي جوها لنطلع على عمق هذه الآية . لقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد رأى رؤيا " رحمانية وإلهية " أنه دخل المسجد الحرام مع أصحابه ، وعلى أثر رؤياه تحرك نحو زيارة بيت الله مع أصحابه وكان أغلب أصحابه يتوقعون أن هذه الرؤيا الصالحة سيتحقق تعبيرها في هذا السفر نفسه ، لكن الذي قدره الله كان شيئا آخر ! هذا كله من جانب . ومن جانب آخر كان المسلمون قد أحرموا وجاءوا بالإبل ليهدوها أو ينحروها ، ولكنهم وعلى خلاف ما توقعوا لم يوفقوا لزيارة بيت الله ، وأمر النبي أن ينحروا الإبل في الحديبية التي توقفوا فيها هناك . وأن يحلوا من إحرامهم ، وكان ذلك أمرا صعبا عليهم ولا يمكن تصديقه ، لأن آدابهم وسننهم وتعليمات الإسلام أيضا تنص على عدم الخروج والإحلال من الإحرام ما لم يتم أداء المناسك الخاصة بالعمرة . ومن جانب ثالث كان من مواد معاهدة الصلح في الحديبية ، مادة تقضي بإعادة المسلمين من يلجأ إليهم من قريش ويعلن إسلامه ويدخل المدينة ! ولا يلزم العكس ، وكان هذا الموضوع صعبا على المسلمين للغاية . ومن جانب رابع ، فإن قريشا لم ترغب أن تكتب كلمة " رسول الله " التي كان يدعى بها النبي محمد وأصر ممثلها سهيل بن عمرو على حذف الكلمة من معاهدة الصلح ، ولم يوافق حتى على كتابة بسم الله الرحمن الرحيم ، وأصر أن يكتب مكانها " بسمك اللهم " ، التي كانت تنسجم مع سنة أهل مكة ، فهذه الأمور كل واحد منها كان غير مرغوب فيه ، فكيف بجميعها ؟ ولذلك تزلزلت قلوب بعض ضعاف الإيمان من أصحاب النبي إلى درجة أنه حين نزلت سورة إنا فتحنا قالوا أي فتح هذا ؟ ! هنا ينبغي أن يشمل لطف الله حال المسلمين وأن ينزل عليهم السكينة والاطمئنان وأن لا يوجد في قلوبهم الضعف والفتور فحسب ، بل ليزدادوا إيمانا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 427 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي