أن يكون قدوة في كل شئ ، فكيف يمكن المذنب أن يفي بهذا المنهج ويؤدي
حقه ؟ !
زد على ذلك ، فالمذنب بنفسه يحتاج إلى قائد يرشده ويدله ليهتدي به .
وهناك تفاسير أخرى تخالف ظاهر الآية ، والإشكال المهم فيها أنها تقطع
العلاقة ما بين مغفرة الذنب والفتح " صلح الحديبية " .
فأحسن التفاسير هو ما ذكرناه آنفا ، وهو ما يجيب على الأسئلة الثلاثة المتقدمة
في مكان واحد ! ويبين ارتباط الجمل في الآية . .
كل ذلك هو في شأن الموهبة الأولى من المواهب الأربعة التي وهبها الله نبيه في
صلح الحديبية ! .
أما " إتمام النعمة " على النبي وهدايته إياه الصراط المستقيم ونصره النصر
العزيز . . بعد الفتح في الحديبية فليست هذه الأمور مما تخفى على أحد . . فقد انتشر
الإسلام بسرعة وسخر القلوب المهيأة ! وظهرت عظمة تعليماته للجميع وأبطل
السموم ( المضادة ) وتمت نعمة الله على النبي وعلى المسلمين وهداهم الصراط
المستقيم نحو الانتصارات حتى أن جيش الإسلام لم يجد أية مقاومة في فتح مكة
وفتح أكبر حصن للمشركين ! .
3 2 - المراد من " ما تقدم " و " ما تأخر " . .
قرأنا في الآية السابقة قوله تعالى : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر
فما المراد من هذا النص " ما تقدم وما تأخر " اختلف المفسرون في بيان الآية :
فقال بعضهم : المراد بما تقدم هو عصيان آدم وحواء وترك الأولى من قبلهما ،
أما المراد بما تأخر فهو ذنوب أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقال بعضهم : " ما تقدم " إشارة إلى المسائل المتعلقة بما قبل النبوة ، و " ما
تأخر " إشارة إلى المسائل المتعلقة بما بعدها . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 424
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٤