2 ملاحظات
3 1 - السكينة التي لا نظير لها !
إذا لم يكن للإيمان أية ثمرة سوى مسألة السكينة لكان على الإنسان أن يتقبله !
فكيف به وهو يرى آثاره وثمراته وبركاته ! .
والتحقيق في حال المؤمنين وحال غير المؤمنين يكشف هذه الحقيقة ، وهي أن
الفئة الثانية يعانون حالة الاضطراب والقلق الدائم ، في حين أن الجماعة الأولى في
اطمئنان خاطر عديم النظير . .
وفي ظل الاطمئنان ، فإنهم لا يخشون أحدا إلا الله ( 1 ) .
كما أنهم في مواصلة نهجهم لا يؤثر اللوم والتهديد فيهم أبدا ولا يخافون لومة
لائم ( 2 ) .
وهم يتمسكون بأصلين مهمين في حفظ هذه السكينة ، وهما : عدم الحزن على
ما فاتهم ، وعدم التعلق والفرح بما لديهم ، فهم مصداق لقوله تعالى : لكيلا تأسوا
على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ( 3 ) .
وأخيرا فإنهم لا يضعفوا أبدا أمام الشدائد ، ولا يركعوا مقابل الأعداء ويتحلون
بشعار ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ( 4 ) .
إن المؤمن لا يرى نفسه وحيدا في ميدان الخطوب والحوادث بل يحس بيد الله
على رأسه ويلمس إعانة الملائكة ونصرتهم له ، في حين أن غير المؤمنين يحكمهم
الاضطراب في أحاديثهم وسلوكهم ولا سيما عند هبوب العواصف وطوفان
الأحداث إذ يرى كل ذلك منهم بصورة بينة !
هامش
1 - الأحزاب ، الآية 39 .
2 - المائدة ، الآية 54 .
3 - الحديد ، الآية 23 .
4 - آل عمران ، الآية 139 .