مع إيمانهم وتنطبق مصداقية الآية عليهم ، فإن الآية نزلت في مثل هذه الظروف .
" السكينة " في الأصل مشتقة من " السكون " ، ومعناها الاطمئنان والدعة وما
يزيل كل أنواع الشك والتردد والوحشة من الإنسان ويجعله ثابت القدم في
طوفان الحوادث !
وهذه السكينة يمكن أن يكون لها جانب عقائدي فيزيل ضعف تزلزل العقيدة
أو يكون لها جانب عملي بحيث يهب الإنسان ثبات القدم والمقاومة والاستقامة
والصبر .
وبالطبع فإن البحوث السابقة وتعبيرات الآية نفسها تتناسب مع استعمال
السكينة في معناها الأول أكثر .
في حين أنها في الآية ( 248 ) من سورة البقرة في قصة " طالوت وجالوت "
تعول على الأسس العملية أكثر !
وقد ذكر جماعة من المفسرين معاني أخر للسكينة وترجع في نهايتها إلى هذا
التفسير أيضا .
الطريف أن " السكينة " في بعض الروايات فسرت بالإيمان ( 1 ) كما فسرت في
بعضها بنسيم الجنة الذي يبدو في هيئة الإنسان ويمنح المؤمنين الاطمئنان ( 2 ) !
وكل هذه التفاسير تأييد لما قلناه ، لأن السكينة وليدة الإيمان ، وهي تهب
الاطمئنان كنسيم الجنة !
وينبغي الالتفات أيضا إلى هذه اللطيفة في شأن السكينة ، إذ عبر عنها بالإنزال
هو الذي أنزل السكينة ونعلم أن هذا التعبير في القرآن قد يعني الخلق والإيجاد
وإيلاء النعمة أحيانا . . وحيث أنها من عال إلى دان فقد ورد في شأنها التعبير
بالإنزال ! .
* * *
هامش
1 - تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 114 .
2 - المصدر السابق .