تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
لكن أفضلها جميعا هو التفسير الأول . وعلى أية حال ، فلا ينبغي نسيان أن جانبا من الجهاد هو الجهاد بالأموال ، ومن الطبيعي أن كل جهاد للعدو وقتال ضده يحتاج إلى أموال وميزانيات يجب أن تجمع وتهيأ من قبل المسلمين الزاهدين في الدنيا وغير المتعلقين بها . والآيات مورد البحث تهئ - في الحقيقة - الأرضية الفكرية والثقافية لهذه المسألة . ولتبيان تعلق أغلب الناس بأموالهم وثرواتهم الشخصية تضيف الآية التالية : إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم . " يحفكم " من مادة إحفاء ، أي : الإصرار والإلحاح في المطالبة والسؤال ، وهي في الأصل من حفأ ، وهو المشي حافيا ، وهذا التعبير كناية عن الأعمال التي يتابعها الإنسان إلى أبعد الحدود ، ومن هنا كان إحفاء الشارب يعني تقصيره ما أمكن . و " الأضغان " جمع ضغن ، وهو بمعنى الحقد الشديد ، وقد أشرنا إليه سابقا . وخلاصة القول : فإن الآية تبين التعلق الشديد لكثير من الناس بالأمور المالية ، وهي في الحقيقة نوع من اللوم ولتوبيخ لهؤلاء ، وفي نفس الوقت ترغيب في ترك هذا الارتباط ، وتشويق إلى هذا المعنى ، فإن تعلقهم بلغ حدا أن الله سبحانه إذا سألهم شيئا من أموالهم فإنهم يغضبون ويحقدون عليه ! وبذلك فإن الآية تريد أن توقظ أرواح البشر الغاطة في نومها العميق بسوط التقريع والملامة والعتاب ، ليرفعوا عن أعناقهم قيود الذل والعبودية للأموال ، ويصبحوا في حال يضحون عندها بكل ما لديهم في سبيل الله ، ويقدمون ما عندهم بين يديه ، ولا يرجون في مقابل ما يعطون إلا الإيمان به وتقواه ورضاه عنهم . والآية الأخيرة - من الآيات مورد البحث ، وهي آخر آية من سورة محمد - تأكيد آخر على ما مر في الآيات السابقة حول المسائل المادية وتعلق الناس بها ، ومسألة الإنفاق في سبيل الله ، فتقول : ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل .