تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
لقد كان كل قوم من أولئك عبرة ، وكان كل منهم شاهدا ناطقا معبرا ، يسأل : كيف لا يستيقظ هؤلاء ولا يعون مع كل وسائل التوعية هذه ؟ ! ثم تضيف الآية بعد ذلك : وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون فتارة أريناهم المعجزات وخوارق العادات ، وأخرى أنعمنا عليهم ، وثالثة بلوناهم بالبلاء والمصائب ، ورابعة عن طريق وصف الصالحين المحسنين ، وأخرى بوصف المجرمين ، وأخرى وعظناهم بعذاب الاستئصال الذي أهلكنا به الآخرين . إلا أن الكبر والغرور والعجب لم يدع لهؤلاء سبيلا إلى الهداية . وتوبخ الآية الأخيرة من هذه الآيات هؤلاء العصاة ، وتذمهم بهذا البيان : فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة ( 1 ) . حقا ، إذا كانت هذه آلهة على حق ، فلماذا لا تعين أتباعها وعبادها وتنصرهم في تلك الظروف الحساسة ، ولا تنقذهم من قبضة العذاب المهول المرعب ؟ إن هذا بنفسه دليل محكم على بطلان عقيدتهم حيث كانوا يظنون أن هذه الآلهة المخترعة هي ملجأهم وحماهم في يوم تعاستهم وشقائهم . ثم تضيف : بل ضلوا عنهم فإن هذه الموجودات التي لا قيمة لها ولا أهمية ، والتي ليست مبدأ لأي أثر ، ولا تأتي بأي فائدة ، وهي عند العسر صماء عمياء ، فكيف تستحق الألوهية وتكون أهلا لها ؟ وأخيرا تقول الآية : وذلك إفكهم وما كانوا يفترون فإن هذا الهلاك والشقاء ، وهذا العذاب الأليم ، واختفاء الآلهة وقت الشدة والعسر ، كان نتيجة لأكاذيب أولئك وأوهامهم وافتراءاتهم ( 2 ) . * * *
هامش
1 - المفعول الأول ل‍ ( اتخذوا ) محذوف ، و ( آلهة ) مفعولها الثاني ، و ( قربانا ) حال ، والتقدير : اتخذوهم آلهة من دون الله حال كونهم متقربا بهم ، ويحتمل أيضا أن تكون ( قربانا ) مفعولا لأجله . وقد احتملت احتمالات أخرى في تركيب الآية ، لكنها لا تستحق الاهتمام . 2 - بناء على هذا فإن للآية محذوفا ، والتقدير : وذلك نتيجة إفكهم . ويحتمل أيضا أن لا يحتاج الآية إلى محذوف ، وفي هذه الحالة يصبح المعنى : كان هذا كذبهم وافتراءهم ، غير أن المعنى الأول يبدو هو الأنسب .