تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فيه ( 1 ) فقد كانوا أقوى منكم من الناحية الجسمية ، وأقدر منكم من ناحية المال والثروة والإمكانات المادية ، فإذا كان بإمكان القوة الجسمية والمال والثروة والتطور المادي أن تنقذ أحدا من قبضة الجزاء الإلهي ، فكان ينبغي على قوم عاد أن يصمدوا أمام العاصفة ولا يكونوا كالقشة في مهب الرياح ، تتقاذفهم كيف شاءت ولا يبقى من آثارهم إلا أطلال مساكنهم ! إن هذه الآية شبيهة بما ورد في سورة الفجر في شأن قوم عاد : ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ( 2 ) . أو هي نظير ما جاء في الآية ( 36 ) من سورة ق : وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا . وخلاصة القول : إن الذين كانوا أشد منكم وأقوى ، عجزوا عن الوقوف أمام عاصفة العذاب الإلهي ، فكيف بكم إذن ؟ ثم تضيف الآية : وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ( 3 ) فقد كانوا أقوياء في مجال إدراك الحقائق وتشخيصها أيضا ، وكانوا يدركون الأمور جيدا ، وكانوا يستغلون هذه المواهب الإلهية من أجل تأمين حاجاتهم ومآربهم المادية على أحسن وجه ، لكن : فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شئ إذ كانوا يجحدون بآيات الله ( 4 ) وأخيرا : وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون . نعم ، لقد كان أولئك مجهزين بالوسائل المادية ، وبوسائل إدراك الحقيقة ، إلا أنهم لما كانوا يتعاملون مع آيات الله بمنطق الاستكبار والعناد ، وكانوا يتلقون كلام
هامش
1 - " إن " في جملة ( إن مكناكم فيه ) نافية ولدينا شواهد متعددة من آيات القرآن الكريم وردت في المتن . إلا أن البعض اعتبرها شرطية ، أو زائدة ولا نرى ذلك صوابا . 2 - الفجر ، الآيات 6 إلى 8 . 3 - يجدر الانتباه إلى أن الأبصار والأفئدة وردت بصيغة الجمع ، في حين أن السمع قد ورد بصيغة المفرد ، ويمكن أن يكون هذا الاختلاف بسبب أن للسمع معنى المصدر ، والمصدر يستعمل دائما بصيغة المفرد ، أو لوحدة المسموعات أما تفاوت المرئيات والمدركات . 4 - من في ( من شئ ) زائدة وللتأكيد ، أي لم ينفعهم أي شئ .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 290 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي