تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
في جوف الليل ، وكانت طائفة من الجن يمرون من هناك ، فلما سمعوا قراءة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للقرآن أصغوا إليه وقال بعضهم لبعض : اسكتوا وأنصتوا ، فلما أتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تلاوته آمنوا به ، وأتوا قومهم كرسل يدعونهم إلى الإسلام ، فآمن لهم جماعة ، وأتوا جميعا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فعلمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الإسلام ، فنزلت هذه الآيات وآيات سورة الجن ( 1 ) . ونقل جماعة عن ابن عباس سبب نزول آخر يقرب من سبب النزول السابق ، باختلاف : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مشتغلا بصلاة الصبح وكان يقرأ القرآن فيها ، وكان جماعة من الجن في حالة بحث وتحقيق ، إذ كان انقطاع أخبار السماء عنهم قد أقلقهم ، فسمعوا صوت تلاوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : هذا سبب انقطاع أخبار السماء عنا ، فرجعوا إلى قومهم ودعوهم إلى الإسلام ( 2 ) . وقد أورد العلامة الطبرسي في مجمع البيان سببا ثالثا للنزول هنا ، وهو يرتبط بقصة سفر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الطائف وخلاصته : بعد وفاة أبي طالب صعب الأمر على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرحل إلى الطائف لعله يجد أنصارا ، فبرز إليه أشراف الطائف وكذبوه أشد تكذيب ، ورموا النبي بالحجارة حتى سالت الدماء من قدميه ، فأعياه التعب ، فأتى إلى جنب بستان واستظل بظل نخلة ، وكانت الدماء تسيل منه . وكان البستان لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وكانا من أثرياء قريش ، فتأذى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من رؤيتهما لعلمه بعدائهما للإسلام من قبل ، فأرسلا غلامهما " عداسا " - وكان رجلا نصرانيا - إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطبق من العنب ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعداس : " من أي أرض أنت " ؟ قال : من نينوى ، قال : " من مدينة العبد الصالح يونس بن
هامش
1 - تفسير علي بن إبراهيم طبقا لنقل نور الثقلين ، المجلد 5 ، صفحة 19 ، باختصار يسير . 2 - ورد هذا الحديث الذي أوردنا ملخصه في صحيح البخاري ومسلم ومسند أحمد بصورة مفصلة ، طبقا لنقل في ظلال القرآن ، المجلد 7 ، صفحة 429 .