تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وقال البعض : إنهم لم يلتفتوا إلى أن هذه السحب السوداء هي رياح قوية مغبرة ، إلا عندما وصلت قريبا من ديارهم ، ورفعت دوابهم ورعاتهم - الذين كانوا في الصحاري المحيطة بهم - من الأرض ورمتهم في الهواء ، ورأوا أنها تقتلع الخيام من مكانها وتلقيها في الهواء حتى كانت تبدو كالجواد ! عندما رأوا ذلك المشهد ، فروا والتجأوا إلى دورهم وأغلقوا الأبواب عليهم ، إلا أن الأعاصير اقتلعت الأبواب وألقتها على الأرض - أو حملتها معها - ورمت أجساد هؤلاء بالأحقاف ، وهي الرمال المتحركة . وجاء في الآية ( 7 ) من سورة الحاقة : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام وهكذا بقي هؤلاء القوم يئنون تحت تل من الرمال والتراب ، ثم أزالت الرياح القوية التراب فظهرت أبدانهم مرة أخرى ، فحملتها وألقتها في البحر ( 1 ) . وتشير الآية في النهاية إلى حقيقة ، وهي أن هذا المصير غير مختص بهؤلاء القوم الضالين ، بل : كذلك نجزي القوم المجرمين . وهذا إنذار وتحذير لكل المجرمين العصاة ، والكافرين المعاندين الأنانيين ، بأنكم إن سلكتم هذا الطريق فسوف لن يكون مصيركم أحسن حالا من هؤلاء ، فإنه تعالى قد يأمر الرياح بأن تهلككم ، ذات الرياح التي يعبر القرآن الكريم بأنها : مبشرات بين يدي رحمته لأن الرياح تتصف بصفة الأمر الإلهي المطلوب منها . وقد يبدل الأرض التي هي مهد استقرار الإنسان واطمئنانه ، إلى قبر له بزلزلة شديدة . وقد يبدل المطر الذي هو أساس حياة كل الكائنات الحية ، إلى سيول جارفة تغرق كل شئ . نعم ، إنه عز وجل يجعل جنود الحياة جنود موت وفناء ، وكم هو مؤلم الموت
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، المجلد 28 ، صفحة 28 ، ذيل الآيات مورد البحث ، وجاء هذا المعنى أيضا في تفسير القرطبي ، المجلد 9 ، صفحة 6026 .