تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
كانت منهم ، ويكونون في جوار الصالحين المطهرين المقربين عند الله سبحانه . ويستفاد بصورة ضمنية من هذا التعبير أن المراد من أصحاب الجنة هنا العباد المقربون الذين لم يصبهم غبار المعاصي ، وهؤلاء المؤمنون التائبون يكونون في مصافهم بعد أن ينالوا غفران الله ورضاه . وتضيف الآية في نهايتها - كتأكيد على هذه النعم التي مر ذكرها - وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ( 1 ) وكيف لا يكون وعد صدق في حين أن خلف الوعد أما أن يكون عن ندم أو جهل ، أم عن ضعف وعجز ، والله سبحانه منزه عن هذه الأمور جميعا . * * * 2 ملاحظات 1 - إن هذه الآيات تجسيد للإنسان المؤمن من أصحاب الجنة ، الذي يطوي أولا مرحلة الكمال الجسمي ، ثم مرحلة الكمال العقلي ، ثم يصل إلى مقام شكر نعم الله تعالى ، وشكر متاعب والديه ، والتوبة عما بدر منه من هفوات وسقطات ومعاص ، ويهتم أكثر بالقيام بالأعمال الصالحة ، ومن جملتها تربية الأولاد ، وأخيرا يرقى إلى مقام التسليم المطلق لله تعالى ولأوامره ، وهذا هو الذي يغمره في رحمة الله ومغفرته ونعمه المختلفة التي لا تحصى . نعم ، ينبغي أن يعرف أهل الجنة من هذه الصفات . 2 - إن التعبير ب‍ وصينا الإنسان إشارة إلى أن مسألة الإحسان إلى الوالدين من الأصول الإنسانية ، ينجذب إليها ويقوم بها حتى أولئك الذين لا يلتزمون بدين أو مذهب ، وبناء على هذا ، فإن الذين يعرضون عن أداء هذه الوظيفة ، ويرفضون القيام بهذا الواجب ، ليسوا مسلمين حقيقيين ، بل لا يستحقون اسم الإنسان .
هامش
1 - ( وعد الصدق ) مفعول مطلق لفعل محذوف ، والتقدير : يعدهم وعد الصدق الذي كانوا يوعدون بلسان الأنبياء والرسل .