تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
3 - إن التعبير ب‍ " إحسانا " وبملاحظة أن النكرة في هذه الموارد لبيان عظمة الأمر وأهميته ، ويشير إلى أنه يجب - بأمر الله سبحانه - الإحسان إلى الأبوين إحسانا جميلا مقابلة لخدماتهم الجليلة التي أسدوها . 4 - لأن آلام ومعاناة الأم في طريق تربية الطفل محسوسة وملموسة أكثر ، ولأن جهود الأم أكثر أهمية إذا ما قورنت بجهود الأب ، كان التأكيد أكثر على قدر الأم في الروايات الإسلامية . فقد ورد في حديث أن رجلا أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : من أبر ؟ قال : " أمك " ، قال : ثم من ؟ قال : " أمك " ، قال : ثم من ؟ قال : " أمك " ، قال : ثم من ؟ قال : " أباك " ( 1 ) . وجاء في حديث آخر ، أن رجلا كان قد حمل أمه العجوز العاجزة ، وكان يطوف بها ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : هل أديت حقها : قال : " لا ولا بزفرة واحدة " ( 2 ) . 5 - لقد أولت الآيات القرآنية العلاقات العائلية ، واحترام الأبوين وإكرامهم ، والعناية بتربية الأولاد ، اهتماما فائقا ، وقد أشير إليها جميعا في الآيات المذكورة ، وذلك لأن المجتمع الإنساني الكبير يتكون من خلايا وتشكيلات أصغر تسمى العائلة ، كما أن البناية الضخمة تتكون من غرف ، وهي بدورها من الطابوق والحجر . من البديهي أنه كلما كانت هذه التقسيمات الصغيرة أكثر انسجاما وترابطا ، كان أساس المجتمع أقوى وأشد ثباتا ، وأحد عوامل التمزق والاختلال الاجتماعي في المجتمعات الصناعية في عصرنا الحاضر هو انحلال نظام العائلة ، فلا احترام من قبل الأولاد ، ولا عطف من الآباء والأمهات ، ولا علاقة حب وحنان وعاطفة من الأزواج . إن المشهد المؤلم لدور رعاية المسنين في المجتمعات الصناعية اليوم ، والتي
هامش
1 - روح المعاني ، المجلد 26 ، صفحة 16 . 2 - في ظلال القرآن ، المجلد 7 ، صفحة 415 .