الولد ( 21 ) شهرا ، وإن كان الحمل ستة أشهر وجب أن يرضع الطفل ( 24 ) شهرا .
والقانون الطبيعي يوجب ذلك أيضا . لأن نواقص فترة الحمل يجب أن تجبر
بفترة الرضاع .
ثم تضيف الآية : إن حياة هذا الإنسان تستمر حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين
سنة ( 1 ) .
يعتقد بعض المفسرين أن بلوغ الأشد منسجم مع بلوغ الأربعين سنة ، وهو
للتأكيد ، إلا أن ظاهر الآية هو أن بلوغ الأشد إشارة إلى البلوغ الجسمي ، وبلوغ
الأربعين سنة إشارة إلى البلوغ الفكري والعقلي ، لأن من المعروف أن الإنسان
يصل إلى مرحلة الكمال العقلي في سن الأربعين غالبا ، وقالوا : إن أغلب الأنبياء
قد بعثوا في سن الأربعين .
ثم إن هناك بحثا في أن بلوغ القدرة الجسمية في أي سن يتم ؟ فالبعض يعتبره
سن البلوغ المعروف ، والذي أشير إليه في الآية ( 34 ) من سورة الإسراء في شأن
اليتامى ، في حين صرحت بعض الروايات بأنه سن الثامنة عشرة عاما .
طبعا ، لا مانع من أن يعطي هذا التعبير معاني مختلفة في موارد مختلفة تتضح
من خلال القرائن .
وقد ورد في حديث : " إن الشيطان يمر يده على وجه من زاد على الأربعين
ولم يتب ، ويقول : بأبي وجه لا يفلح " ( 2 ) .
ونقل عن ابن عباس : من أتى عليه الأربعون سنة فلم يغلب خيره شره ، فليتجهز
إلى النار .
وعلى أي حال ، فإن القرآن الكريم يضيف في متابعة هذا الحديث : إن الإنسان
هامش
1 - ( حتى ) هنا غاية لجملة محذوفة ، والتقدير : وعاش الإنسان واستمرت حياته حتى إذا بلغ أشده . واعتبرها البعض غاية
ل ( وصينا ) أو لمراقبة الوالدين لولدهما ، وكلاهما يبدو بعيدا ، إذ لا تنتهي توصية الله سبحانه بالإحسان إلى الوالدين في سن
الأربعين ، ولا تستمر مراقبة الوالدين لولدهما حتى يصل الأربعين .
2 - تفسير روح المعاني ، المجلد 26 ، صفحة 17 .