ليست لديه أية قدرة على بيانها وتوضيحها ، فإن آلمه شئ لا يقوى على تعيين
محل الألم ، وإذا كان يشكو من الجوع والعطش ، والحر والبرد ، فهو عاجز عن
التعبير عن شكواه ، إلا بالصراخ والدموع ، ويجب على الأم أن تحدد كل واحدة من
هذه الاحتياجات وتؤمنها بتفحصها وصبرها وطول أناتها .
إن نظافة الوليد في هذه المرحلة مشكلة مضنية ، وتأمين غذائه الذي يستخلص
من عصارة الأم ، إيثار كبير .
والأمراض المختلفة التي تصيب الطفل في هذه المرحلة ، مشكلة أخرى يجب
على الأم أن تتحملها بصبرها الخارق .
إن القرآن الكريم عندما تحدث عن مصاعب الأم هنا ، ولم يورد شيئا عن
الأب ، لا لأنه لا أهمية للأب ، فهو يشارك الأم في كثير من هذه المشاكل ، بل لأن
سهم الأم من المصاعب أوفر ، فلهذا أكد عليها .
وهنا يطرح سؤال ، وهو : إن فترة الرضاع ذكرت في الآية ( 233 ) من سورة
البقرة على أنها سنتان كاملتان - 24 - شهرا - : والوالدات يرضعن أولادهن
حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة في حين أن الآية مورد البحث قد ذكرت
أن مجموع فترة الحمل والرضاع ثلاثون شهرا ، فهل من الممكن أن تكون مدة
الحمل ستة أشهر ؟
لقد أجاب الفقهاء والمفسرون ، عن هذا السؤال - استلهاما من الروايات
الإسلامية - بالإيجاب وقالوا : إن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، وأكثر مدة تفيد في
الرضاع ( 24 ) شهرا ، حتى نقل عن جماعة من الأطباء القدامى كجالينوس وابن
سينا أنهم قالوا : إنهم كانوا قد شاهدوا بأم أعينهم وليدا ولد لستة أشهر .
ثم إنه يمكن أن يستفاد من هذا التعبير القرآني أنه كلما قصرت فترة الحمل
يجب أن تطول فترة الرضاع بحيث يكون المجموع ( 30 ) شهرا .
وقد نقل عن ابن عباس أن فترة الحمل إن كانت ( 9 ) أشهر فيجب أن يرضع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 265
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٥