تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ليست لديه أية قدرة على بيانها وتوضيحها ، فإن آلمه شئ لا يقوى على تعيين محل الألم ، وإذا كان يشكو من الجوع والعطش ، والحر والبرد ، فهو عاجز عن التعبير عن شكواه ، إلا بالصراخ والدموع ، ويجب على الأم أن تحدد كل واحدة من هذه الاحتياجات وتؤمنها بتفحصها وصبرها وطول أناتها . إن نظافة الوليد في هذه المرحلة مشكلة مضنية ، وتأمين غذائه الذي يستخلص من عصارة الأم ، إيثار كبير . والأمراض المختلفة التي تصيب الطفل في هذه المرحلة ، مشكلة أخرى يجب على الأم أن تتحملها بصبرها الخارق . إن القرآن الكريم عندما تحدث عن مصاعب الأم هنا ، ولم يورد شيئا عن الأب ، لا لأنه لا أهمية للأب ، فهو يشارك الأم في كثير من هذه المشاكل ، بل لأن سهم الأم من المصاعب أوفر ، فلهذا أكد عليها . وهنا يطرح سؤال ، وهو : إن فترة الرضاع ذكرت في الآية ( 233 ) من سورة البقرة على أنها سنتان كاملتان - 24 - شهرا - : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة في حين أن الآية مورد البحث قد ذكرت أن مجموع فترة الحمل والرضاع ثلاثون شهرا ، فهل من الممكن أن تكون مدة الحمل ستة أشهر ؟ لقد أجاب الفقهاء والمفسرون ، عن هذا السؤال - استلهاما من الروايات الإسلامية - بالإيجاب وقالوا : إن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، وأكثر مدة تفيد في الرضاع ( 24 ) شهرا ، حتى نقل عن جماعة من الأطباء القدامى كجالينوس وابن سينا أنهم قالوا : إنهم كانوا قد شاهدوا بأم أعينهم وليدا ولد لستة أشهر . ثم إنه يمكن أن يستفاد من هذا التعبير القرآني أنه كلما قصرت فترة الحمل يجب أن تطول فترة الرضاع بحيث يكون المجموع ( 30 ) شهرا . وقد نقل عن ابن عباس أن فترة الحمل إن كانت ( 9 ) أشهر فيجب أن يرضع