تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والإيمان والكفر ؟ هل يمكن أن تكون نتيجة هذه الأمور غير المتساوية متساوية ؟ كلا ، فإن الأمر ليس كذلك ، إذ المؤمنون ذوو الأعمال الصالحات يختلفون عن المجرمين الكافرين ، ويفترقون عنهم في كل شئ ، إذ أن كلا من الإيمان والكفر ، والعمل الصالح والطالح ، يصبغ كل الحياة بلونه . وهذه الآية نظير الآية ( 28 ) من سورة ص ، حيث تقول : أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ؟ أو كالآيتين 35 ، 36 ، من سورة القلم حيث : أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ؟ " اجترحوا " في الأصل من الجرح الذي يصيب بدن الإنسان أثر مرض ضرر ، ولما كان ارتكاب الذنب والمعصية كأنما يجرح روح المذنب ، فقد استعملت كلمة الإجتراح بمعنى ارتكاب الذنب ، وتستعمل أحيانا بمعنى أوسع يدخل فيه كل اكتساب . وإنما يقال لأعضاء البدن : جوارح ، لأن الإنسان يحقق مقاصده ورغباته بواسطتها ، ويحصل على ما يريد ، ويكتسب ما يشاء بواسطتها . وعلى أية حال ، فإن الآية تقول : إنه لظن خاطئ أن يتصوروا أن الإيمان والعمل الصالح ، أو الكفر والمعصية ، لا يترك أثره في حياة الإنسان ، فإن حياة هذين الفريقين ومماتهم يتفاوتان تماما : فالمؤمنون يتمتعون باطمئنان خاص في ظل الإيمان والعمل الصالح ، بحيث لا تؤثر في نفوسهم أصعب الحوادث وأقساها ، في حين أن الكافرين والملوثين بالمعصية والذنوب مضطربون دائما ، فإن كانوا في نعمة فهم معذبون دائما من خوف زوالها وفقدانها ، وإن كانوا في مصيبة وشدة فلا طاقة لهم على تحملها ومواجهتها . وتصور الآية ( 82 ) من سورة الأنعام حال المؤمنين ، فتقول : الذين آمنوا ولم