تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الباطل فأحاط بك عذاب الله تعالى فإنهم عاجزون عن أن يهبوا لنجدتك وإنقاذك ، ولو أن الله سبحانه سلب منك نعمة فإنهم غير قادرين على إرجاعها إليك . ومع أن الخطاب في هذه الآيات موجه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن المراد منه جميع المؤمنين . ثم تضيف الآية : وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض فكلهم من جنس واحد ، ويسلكون نفس المسير ، ونسجهم واحد ، وكلهم ضعفاء عاجزون . لكن لا تذهب بك الظنون بأنك وحيد ، ومن معك قليل ولا ناصر لكم ولا معين ، بل : والله ولي المتقين . صحيح أن جمع هؤلاء عظيم في الظاهر ، وفي أيديهم الأموال الطائلة والإمكانيات الهائلة ، لكن كل ذلك لا يعتبر إلا ذرة عديمة القيمة إزاء قدرة الله التي لا تقهر ، وخزائنه التي لا تفنى . وكتأكيد لما مر ، ودعوة إلى اتباع دين الله القويم ، تقول آخر آية من هذه الآيات : هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون . " البصائر " جمع بصيرة ، وهي النظر ، ومع أن هذه اللفظة أكثر ما تستعمل في وجهات النظر الفكرية والنظريات العقلية ، إلا أنها تطلق على كل الأمور التي هي أساس فهم المعاني وإدراكها . والطريف أنها تقول : إن هذا القرآن والشريعة بصائر ، أي عين البصيرة ، ثم أنها ليست ، بصيرة ، بل بصائر ، ولا تقتصر على بعد واحد ، بل تعطي الإنسان الأفكار والنظريات الصحيحة في كافة مجالات حياته . وقد ورد نظير هذا التعبير في آيات أخرى من القرآن الكريم ، كالآية ( 104 ) من سورة الأنعام ، حيث تقول : قد جاءكم بصائر من ربكم . وقد طرحت هنا في هذه الآية ثلاثة مواضيع : البصائر والهدى والرحمة ، وهي حسب التسلسل علة ومعلول لبعضها البعض ، فإن الآيات الواضحة والشريعة