المبصرة تدفع الإنسان نحو الهداية ، والهداية بدورها أساس رحمة الله .
والجميل في الأمر أن الآية تذكر أن البصائر لعامة الناس ، أما الهدى والرحمة
فخصت الموقنين بهما ، ويجب أن يكون الأمر كذلك ، لأن آيات القرآن ليست
مقصورة على قوم بالخصوص ، بل يشترك فيها كل البشر الذين دخلوا في كلمة
( الناس ) في كل زمان ومكان ، غير أن من الطبيعي أن يكون الهدى فرع اليقين ، وأن
تكون الرحمة وليدته ، فلا تشمل الجميع حينئذ .
وعلى أية حال ، فإن ما تقوله الآية من أن القرآن عين البصيرة ، وعين الهداية
والرحمة ، تعبير جميل يعبر عن عظمة هذا الكتاب السماوي وتأثيره وعمقه
بالنسبة لأولئك السالكين طريقه ، والباحثين عن الحقيقة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 209
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٩